أكبر اختبار للثأر: المباراة التي انتظرتها المغرب أربع سنوات
يواجه المنتخب المغربي نظيره الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم في بوسطن هذا الخميس، ساعياً لتحقيق انتقام طال انتظاره بعد مرارة الإقصاء في 2022.
تحمل المواجهة القادمة شحنة عاطفية هائلة، إذ تُعد بمثابة الجزء الثاني من ملحمة قطر قبل أربع سنوات. حينها، حطم الديوك الحلم الأفريقي بفوزهم القاسي 2-0 في نصف النهائي، بفضل تسديدة تيئو هيرنانديز الطائرة المبكرة ولمسة راندال كولو مواني الحاسمة في الدقائق الأخيرة. تلك الهزيمة أنهت بشكل مؤلم المسيرة التاريخية الخرافية للمغرب.
المثير أن الإحصائيات في تلك الليلة أظهرت سيطرة مغربية واضحة مع استحواذ بنسبة 55% وعدد تسديدات مساوٍ تقريباً لفرنسا بـ13 تسديدة. يدخل أسود الأطلس هذا الربع النهائي وهم مشتعلون برغبة الثأر، عازمون على إثبات قدرتهم في مواجهة العملاق الأوروبي بندية تامة.
فك شيفرة المواجهات التاريخية
عند العودة إلى كتب التاريخ، تقدم قواعد البيانات الإحصائية روايتين مختلفتين.
سجلات المنتخبات الرسمية التي يوفرها موقع National Football Teams تشير إلى هيمنة فرنسية واضحة، حيث جمعت ست مواجهات سابقة انتهت بأربع انتصارات لفرنسا وتعادلين، دون أي فوز مغربي في الوقت الأصلي.
آخر مواجهة ودية عالية الأهداف بينهما كانت في 2007 على ملعب فرنسا وانتهت بتعادل مثير 2-2. لكن قواعد بيانات أخرى مثل 11v11 تحتسب 12 مواجهة، بإدخال مباريات غير تقليدية كدورة ألعاب البحر المتوسط ومباريات تحت 21 سنة، ما يمنح المغرب انتصارين تاريخيين بالإضافة إلى ثلاثة تعادلات وسبع هزائم.
مسيرة نارية في 2026
كلا الفريقين قدما مسارات مذهلة للوصول إلى ربع النهائي. المغرب اكتسح كندا بثلاثية نظيفة في دور الـ16 بفضل ثنائية رائعة من عز الدين أوناحي وهجمة مرتدة قاتلة من سفيان رحيمي في الدقائق الأخيرة.
هذا الانتصار جعل المغرب أول منتخب أفريقي يبلغ ربع نهائي كأس العالم مرتين متتاليتين. في المقابل، اجتاحت فرنسا دور المجموعات بقوة، متصدرة مجموعتها بعشرة أهداف، سجل منها كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي أربعة لكل منهما.
لكن مواجهتهم الأخيرة أمام باراجواي في دور الـ32 كانت صعبة للغاية، حيث انتزع الديوك فوزاً شاقاً 1-0 تحت حرارة خانقة بفضل ركلة جزاء من مبابي في الدقيقة 70.
كسر لعنة الإعادة
لكي يتمكن المغرب من تحقيق المفاجأة، يجب عليه تفادي الأفخاخ التكتيكية التي أوقعته في اللقاء السابق.
استقبال هدف في الدقيقة الخامسة من نصف نهائي 2022 دمّر الخطة الدفاعية بالكامل، واضطرهم لمطاردة المباراة وفتح المساحات أمام التحولات الفرنسية السريعة. هذا السيناريو له صدى تاريخي في مواجهات المونديال الكلاسيكية في الثمانينات.
في 1986، واجهت فرنسا ألمانيا الغربية في نصف نهائي مرتقب أعاد ذكريات ملحمتهم عام 1982.
ومثلما هو الحال مع المغرب اليوم، كانت فرنسا حينها مهووسة بالثأر لكنها كررت نفس الأخطاء وتلقت هدفاً كارثياً في الدقيقة التاسعة من أندرياس بريمه وخسرت 2-0.
لتجنب هذه اللعنة النفسية، يجب على المدرب محمد وهبي فرض انضباط دفاعي مطلق في الدقائق الأولى وإجبار فرنسا على الدخول في مباراة بطيئة ومحبطة، حيث يمكن للأجنحة الديناميكية مثل رحيمي استغلال المساحات في الهجمات المرتدة.