تحذير قاسٍ لعمالقة كرة القدم في كل مكان: هبوط نادي مصري عريق بعد 62 عامًا في دوري الأضواء
انتهت المسيرة الأسطورية للإسماعيلي في الدوري الممتاز المصري مساء الثلاثاء 12 مايو في القاهرة بهبوط رسمي بعد هزيمة قاسية 2-1 أمام وادي دجلة.
دخل عملاق الساحل المباراة وهو يعلم أن البقاء يتلاشى من بين يديه. أي فقدان آخر للنقاط كان سيحسم مصيره في مجموعة الهبوط.
استغل وادي دجلة الضغط الثقيل مبكرًا وسجل هدف التقدم في الدقيقة 22. ثم ضاعف المعاناة في الدقيقة 62، دافعًا الدراويش نحو الحافة.
ورغم أن إيريك تراوري أعاد الأمل للإسماعيلي بهدف بعد 10 دقائق، إلا أن العودة لم تكتمل. النتيجة تركت الإسماعيلي متذيلًا جدول الترتيب برصيد 19 نقطة فقط، ليصبح البقاء مستحيلًا حسابيًا قبل ثلاث مباريات من النهاية.
انهيار عقود من المجد في دوري الأضواء
أجيال من جماهير الإسماعيلي لم تعرف سوى حياة النخبة. ويجب العودة إلى موسم 1957 /58 للعثور على آخر مرة هبط فيها الدراويش إلى الدرجات الأدنى.
عاد الفريق سريعًا في موسم 1962 /63، وحافظ على مكانته في الدوري الممتاز منذ ذلك الحين. انهيار الليلة أنهى سلسلة استمرت أكثر من ستة عقود.
رواد كرة القدم الإفريقية
سقوط الإسماعيلي صدمة هائلة لمنظومة كرة القدم المصرية. هذا نادٍ متجذر في تاريخ اللعبة، اشتهر بأسلوبه الجذاب الذي أكسبه جماهيرية واسعة تتجاوز حدود الإسماعيلية.
كما أبرزت صحيفة "إيجيبت توداي"، يحمل الإسماعيلي شرف كونه أول نادٍ مصري وعربي يعتلي عرش القارة. فقد توج بلقب دوري أبطال أفريقيا عام 1969 بعد الفوز على تي بي إنغليبيرت 3-1 في استاد القاهرة.
وأضف إلى ذلك ثلاثة ألقاب دوري محلي، آخرها في 2002، ولقبين في كأس مصر، ليصبح حجم هذا الانهيار مؤلمًا للغاية. سنوات من عدم الاستقرار الإداري، والصعوبات المالية، وسوء التعاقدات، كل ذلك ألقى بظلاله أخيرًا على الفريق.
ثمن سوء الإدارة: أصداء سانتوس
عندما تنهار المؤسسات الأسطورية، نادرًا ما تكون الأسباب تكتيكية فقط. سقوط الإسماعيلي المروع يعكس مأساة سانتوس البرازيلي مؤخرًا.
فكما كان الإسماعيلي رائدًا، كان سانتوس أيضًا أيقونة، نادي بيليه الأسطوري، صاحب تاريخ حافل بالألقاب القارية في كوبا ليبرتادوريس.
لكن عقودًا من سوء الإدارة المالية، وتغيير المدربين المستمر، وتراجع جودة التشكيلة، أجبرت سانتوس أخيرًا على الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية البرازيلي للمرة الأولى في تاريخه الممتد 111 عامًا، وذلك في 6 ديسمبر 2023 بعد الخسارة 1-2 أمام فورتاليزا في الجولة الأخيرة من الدوري.
كلا الناديين اعتمدا بشكل كامل على ثقلهما التاريخي بدلًا من تحديث مشاريعهما الرياضية لمواكبة عالم كرة القدم المتغير.