أبطال في الجزيرة العربية، أعداء في أوروبا: القصة من الداخل لصراع الغرور الأكبر في البرتغال
شهدت علاقة كريستيانو رونالدو والمدرب خورخي جيسوس تصدعًا دراماتيكيًا، إذ تحولت سريعًا من شراكة مظفرة تُوجت بالألقاب في النصر إلى مواجهة متوترة انتهت برحيل المهاجم المخضرم المفاجئ عن معسكر منتخب البرتغال.
اقرأ أيضًا: تأثير CR7: كيف تسبب رحيل كريستيانو رونالدو في انهيار وسائل التواصل الاجتماعي البرتغالية
وفاء بالوعد في السعودية
كانت الديناميكية بين الأيقونتين البرتغاليتين مختلفة تمامًا قبل عام واحد فقط. عندما وصل خورخي جيسوس إلى الرياض في يوليو 2025 لتولي قيادة النصر، أقر علنًا بالدور المحوري لرونالدو في تعيينه. ووصل جيسوس وهو يحمل تفويضًا واضحًا فرضه على نفسه: مساعدة مواطنه على الفوز بأول لقب له في دوري المحترفين السعودي.
وكشف المدرب لاحقًا أنه رفض عمدًا توقيع عقد لمدة عامين، وأبلغ رونالدو بأن مشروعه يقتصر تحديدًا على موسم واحد، هدفه الفوز بالبطولة ثم الرحيل.
وازدهرت الشراكة على المستويين التكتيكي والشخصي. فقد دافع جيسوس علنًا عن الإرث العالمي لرونالدو، وأشاد بحالته البدنية المتميزة، وكثيرًا ما انضم إلى القائد في الاحتفالات الحماسية مع الجماهير عقب المباريات.
وفي مايو 2026، تحقق الوعد بعدما تُوج النصر بلقب الدوري، ثم رحل جيسوس.
لقاء معقد على الساحة الدولية
لم يطل الانفصال. فبعد كأس العالم 2026، عُين جيسوس مدربًا للمنتخب البرتغالي. وفي البداية، بدا أن reunion بينهما جرى بسلاسة.
وقال جيسوس إن تدريب رونالدو كان «سهلًا جدًا»، مشيرًا إلى استبداله المتكرر للمهاجم في السعودية من دون أي مشاكل.
لكن المدرب سرعان ما وضع حدًا واضحًا بين علاقتهما الشخصية وصلاحياته الفنية. وأوضح جيسوس صراحة أن تاريخ رونالدو وجوائزه الخمس للكرة الذهبية لن يضمنا له مكانًا أساسيًا، في إشارة إلى الانتقال من ديناميكية التعاون التي جمعتهما في الرياض إلى هرمية تدريبية صارمة في لشبونة.
استبعاد رونالدو أمام النرويج ونقطة الانفصال
ظهر التوتر الكامن خلال مباراة البرتغال في دوري الأمم أمام النرويج. فعلى الرغم من مشاركته في الإحماء، بقي رونالدو على مقاعد البدلاء من دون أن يشارك، في إهانة نادرة للاعب حمل لواء المنتخب الوطني لأكثر من عقدين.
وبعد صافرة النهاية، تجاوز رونالدو التحية التقليدية للجماهير عقب المباراة، واتجه مباشرة إلى النفق.
وبرر جيسوس القرار مستندًا إلى معرفته الوثيقة بالحالة البدنية للاعب، إذ استشهد بفترتهما معًا في النصر ليقول إن اللاعب البالغ 41 عامًا لم يعد قادرًا على خوض مباريات كاملة كل ثلاثة أيام.
وأكد جيسوس سلطته المطلقة على اختيار التشكيلة، مشددًا على حقه في استخدام القائد بالطريقة التي يراها ضرورية من الناحية التكتيكية.
وبعد مؤتمر صحفي لاحق واجتماع مع رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم بيدرو بروينسا، غادر رونالدو المعسكر رسميًا.
الصدام المحتوم بين السلطة والإرث
يوضح تدهور هذه العلاقة الطبيعة الحساسة لإدارة النجوم المتقدمين في السن. ففي النصر، عمل جيسوس ورونالدو تقريبًا كمهندسين مشاركين لمشروع محدد، يجمعهما هدف محلي مشترك.
لكن بعد توليه مهمة تدريب المنتخب الوطني، شعر جيسوس بوضوح بأنه مضطر إلى فرض سلطته المطلقة على غرفة الملابس. ومن خلال تحويل أعظم لاعب في تاريخ البلاد علنًا إلى خيار للتناوب، واستخدام ماضيهما المشترك لتبرير خفض مكانته، حطم جيسوس الاحترام المتبادل الذي ميّز نجاحهما في السعودية، ما أدى إلى صدام محتوم بين غرورين كبيرين.
ماذا سيحدث بعد ذلك؟
لا يزال الفصل الأخير من هذه القصة لم يُكتب. وبينما احتفل جيسوس بفوز البرتغال اللاحق 4-2 على الدنمارك، مستعيدًا بسخرية ذكريات احتفاله سابقًا إلى جانب «كريس» في الرياض، فإن حقيقة علاقتهما الحالية تشهد تصدعًا عميقًا.
لم يعلن رونالدو اعتزاله اللعب الدولي، كما أن جيسوس لم يغلق الباب رسميًا أمام عودته.
لكن مع وعد رونالدو بالكشف عن روايته الكاملة للأحداث في الوقت المناسب، يواجه الاتحاد البرتغالي لكرة القدم فترة انتظار مقلقة قبل فترة التوقف الدولي المقبلة.