أيام الفيفا: ماذا تكشف أداءات المنتخبات الأفريقية
استفادت المنتخبات الأفريقية العشرة المتأهلة من أيام الفيفا في شهر مارس لصقل استعداداتها. مع 10 انتصارات، 6 تعادلات و4 هزائم في 20 مباراة، وسجل 35 هدفاً مقابل 18 هدفاً استقبلتها الشباك، يبقى الحصاد العام إيجابياً. لكن خلف هذه الأرقام المشجعة، تختلف الديناميكيات والاختيارات الاستراتيجية بشكل كبير من فريق لآخر.
من الناحية الرقمية البحتة، تظهر أفريقيا حالة جيدة. منتخبات مثل السنغال، المغرب وحتى الجزائر أكدت صلابتها، بينما أظهرت أخرى، مثل غانا أو الرأس الأخضر، حدوداً مقلقة أمام منافسين من المستوى العالي.
بعيداً عن النتائج المشجعة، يجب تقييم مدى ملاءمة اختيار الخصوم في المباريات الودية. بعض المنتخبات سعت بوضوح لمحاكاة أساليب منافسيها المستقبليين في المونديال، بينما يبدو أن منتخبات أخرى لم تستثمر جيداً في هذا التمرين الاستراتيجي.
المنتخبات المتألقة
يفرض السنغال نفسه كواحد من أكثر الفرق جهوزية. انتصاران مقنعان (3-1 على غامبيا، 2-0 أمام بيرو) يظهران تصاعداً في المستوى، حتى لو أن خصومه لا يشبهون كثيراً منتخبي فرنسا أو النرويج اللذين سيواجههما في دور المجموعات.
نفس الأمر ينطبق على المغرب، الذي أكد مكانته أمام فرق من أمريكا الجنوبية (فوز على باراغواي، وتعادل مع الإكوادور). "أسود الأطلس" اختبروا بذكاء كرة قدم تقنية وقوية، قريبة من أسلوب البرازيل، الخصم الرئيسي في مجموعتهم.
الجزائر أيضاً تركت بصمة قوية. بعد تعادل صلب ضد الأوروغواي، اكتسح "محاربو الصحراء" بنما (7-0). إعداد منطقي بمواجهة أساليب قريبة من الأرجنتين، الخصم الكبير المقبل.
أخيراً، أظهرت كوت ديفوار فعالية وانضباطاً، مع انتصارين مقنعين. الفوز على اسكتلندا يعطي مؤشراً إيجابياً قبل المواجهة المنتظرة ضد ألمانيا.
المنتخبات تحت الإدارة
مصر، التي لم تهزم (0-0 ضد إسبانيا، 4-0 ضد السعودية)، أظهرت وجهين مختلفين. قادرة على الصمود أمام قوة أوروبية كبيرة، لكنها مطالبة بتأكيد هذه الصلابة أمام بلجيكا في مجموعة قوية.
تونس، بتعادل وفوز ضيق، بقيت وفية لهويتها الدفاعية. لكن اختيار الخصوم (كندا، هايتي) يثير التساؤلات، إذ يبتعد عن أساليب السويد أو هولندا اللتين ستواجههما.
أما الكونغو الديمقراطية، فقد كانت في مواجهة قوية من أجل التأهل لكنها اكتفت بالتعادل. حققت انتصارين دون استقبال أهداف أمام برمودا ودياً وجامايكا في نهائي الملحق القاري. هذه النتائج تعكس صلابة دفاعية جيدة، رغم أن مستوى المنافسين لا يرقى لمعايير البرتغال أو كولومبيا.
إشارات الإنذار
تبدو غانا المنتخب الأكثر معاناة. هزيمة أمام ألمانيا وسيطرة كاملة للنمسا (1-5)، عانى "النجوم السوداء" ضد فرق بمستوى إنجلترا وكرواتيا، خصومهم القادمين. التعديلات مطلوبة بسرعة.
الرأس الأخضر أظهر أيضاً محدوديته، خاصة أمام تشيلي (هزيمة 2-4). ورغم التعادل مع إستونيا، يبقى الفارق مع منتخبات مثل إسبانيا أو الأوروغواي واضحاً وكبيراً.
أخيراً، جنوب أفريقيا لا تزال في حالة من عدم اليقين. مباراتان ضد بنما (تعادل ثم هزيمة) لم تقدما تنوعاً تكتيكياً كبيراً، حتى وإن كان ذلك شبيهاً بمحاكاة أسلوب المكسيك، خصمها في المجموعة.
مع اقتراب المونديال، يظهر اتجاه واضح: أفريقيا تملك إمكانيات حقيقية لتحقيق قفزة نوعية، لكن ليس كل المنتخبات جاهزة بنفس المستوى.
بعض المنتخبات نجحت في الجمع بين النتائج والتخطيط الاستراتيجي في استعداداتها. وأخرى مطالبة بتصحيح ثغراتها، سواء في الأداء أو في تخطيط المباريات.