الصاعدون الذين بدأوا بإزعاج الكبار في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى
لم يمضِ سوى القليل على انطلاق موسم 2026-2027، ومع ذلك نجحت عدة فرق صاعدة في فرض حضورها بين كبار القارة. ففي إنجلترا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، تمكنت بعض الفرق الوافدة حديثًا من حصد نقاط أمام أندية راسخة، وأظهرت طموحات تتجاوز مجرد تفادي الهبوط.
يُعد هال سيتي، ربما، الفريق الصاعد الذي ترك الانطباع الأقوى بعد أول جولتين. ففي عودته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، حقق «النمور» بداية مثالية بفوزين وشباك نظيفة في المباراتين.
وجه هال سيتي أول رسالة قوية بفوزه على مانشستر يونايتد بنتيجة 2-0، قبل أن يؤكد بدايته المثالية يوم السبت بانتصار 1-0 خارج أرضه أمام كوفنتري سيتي، بفضل هدف متأخر سجله ليام ميلار.
وبحصده ست نقاط من أصل ست ممكنة ودون استقبال أي هدف، أصبح هال سيتي بالفعل أحد أكثر الفرق إثارة للاهتمام في بداية الموسم. والأكثر لفتًا أن الفريق الصاعد لم يكن يُعتبر من المرشحين قبل انطلاق الموسم، بل إن بعض التوقعات الإحصائية كانت تتنبأ له بصراع صعب للغاية من أجل البقاء.
وبالتالي، نجح الوافد الجديد بالفعل في تغيير الصورة المحيطة به. ومع مواجهة أستون فيلا في المباراة المقبلة، سيحصل هال سيتي قريبًا على فرصة لإثبات أن بدايته الرائعة ليست مجرد انتفاضة مؤقتة.
إلفرسبرغ يترك بصمته في أول ظهور بالبوندسليغا
في ألمانيا، كانت الرسالة أكثر إثارة.
ففي أول مباراة في تاريخ النادي بالدوري الألماني، تمكن إلفرسبرغ من إسقاط باير ليفركوزن بنتيجة 3-2. بل إن الفريق الصاعد تقدم بثلاثة أهداف نظيفة، قبل أن ينجح بطل ألمانيا لعام 2024 في تقليص الفارق والعودة إلى أجواء المباراة.
من الصعب تخيل سيناريو أفضل لأول ظهور في دوري الأضواء. فقد حصد إلفرسبرغ ثلاث نقاط في أول مباراة له في بطولة يشارك فيها للمرة الأولى، كما أسقط أحد أبرز الأندية في كرة القدم الألمانية خلال السنوات الأخيرة.
وتكتسب النتيجة رمزية أكبر بالنظر إلى ارتباط ليفركوزن بلقبه التاريخي في 2024. أما بالنسبة إلى إلفرسبرغ، فإن هذا الانتصار يمثل بالفعل واحدة من أكبر اللحظات في تاريخ النادي.
فروزينوني يُسقط فيورنتينا بثلاثية
وفي إيطاليا، وجه فروزينوني بدوره رسالة واضحة للغاية.
ففي مباراته الثانية في الدوري الإيطالي، حقق الفريق الصاعد فوزًا مدويًا بنتيجة 3-0 خارج أرضه أمام فيورنتينا. وتزداد قيمة الانتصار بالنظر إلى الطريقة التي فرض بها «الكناري» سيطرتهم على منافسهم، حيث سجلوا هدفين قبل نهاية الشوط الأول، ثم حسموا المباراة بشكل نهائي في الشوط الثاني.
وبذلك، لم يكتفِ فروزينوني بحصد ثلاث نقاط، بل حقق فوزًا استثنائيًا خارج ملعبه أمام فريق اعتاد المنافسة في النصف العلوي من جدول الدوري الإيطالي.
وبعد جولتين فقط، أصبح بإمكان الوافد الجديد خوض تجربته في الدوري الإيطالي بثقة أكبر وبعيدا عن أي عقدة أمام الكبار.
راسينغ سانتاندير يلعب دون خوف
وفي إسبانيا، يواصل راسينغ سانتاندير جذب الأنظار في عودته إلى الدوري الإسباني.
بدأ الفريق القادم من كانتابريا مشواره بتعادل 2-2 أمام فياريال، بعدما تقدم بهدفين نظيفين، قبل أن يحقق انتصاره الأول في الجولة الثالثة أمام إلتشي.
وكان لهذا الفوز بطل خاص: ياسر زبيري، الذي سجل ثلاثية كاملة. وقاد المهاجم المغربي راسينغ إلى الفوز 3-2، مؤكدًا أن الفريق الصاعد لم يعد إلى الدوري الإسباني لمجرد استكمال عدد الأندية.
وبعد ثلاث مباريات، أظهر سانتاندير وجهين مختلفين: فريقًا قادرًا على مقارعة فياريال، وفريقًا صاعدًا قادرًا على حسم مباراة مثيرة وتحقيق الفوز.
أربعة صاعدين، وأربع رسائل مختلفة
القاسم المشترك بين هذه الفرق هو قدرتها على تجاوز سريعًا صفة «الوافد الجديد». هال سيتي يملك ست نقاط وشباك نظيفة في مباراتين. وإلفرسبرغ حقق إنجاز إسقاط ليفركوزن في أول مباراة له على الإطلاق في دوري الأضواء. وفروزينوني اكتسح فيورنتينا 3-0. أما راسينغ سانتاندير فجمع أربع نقاط في آخر مباراتين، بعدما فرض التعادل على فياريال ثم تغلب على إلتشي.
وبالطبع، من المبكر جدًا الحديث عن ضمان البقاء أو المنافسة الحقيقية على المراكز الأوروبية. فالموسم لا يزال طويلًا، وهذه الفرق الصاعدة مطالبة بالحفاظ على مستواها مع مرور الجولات.
لكن بعد عدد قليل جدًا من المباريات، بدأت ملامح اتجاه واضح في الظهور: بعض الوافدين الجدد إلى الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى لا يشعرون بالرهبة أمام كبار القوم بالقدر الذي كان متوقعًا.