"المستقبل في إفريقيا": القصة وراء رحلة المغرب إلى نهائي كأس العالم تحت 20 سنة
بعض قصص كرة القدم تبدو حتمية قبل أن تحدث، لكن قصة المغرب ليست واحدة منها، بل هي شيء أكبر. إنها حكاية بُنيت بهدوء، من ملاعب الشوارع في الدار البيضاء إلى المسرح العالمي.
نجاح هذا الجيل لم يأتِ بمعزل عن السياق. إنه جزء من موجة أوسع بدأت مع الإنجاز التاريخي للمنتخب الأول بالوصول إلى نصف نهائي قطر 2022، وتواصلت ببرونزية أولمبياد باريس، وتمتد الآن إلى الفئات السنية حيث سيواجه أشبال الأطلس الأرجنتين في نهائي الاثنين بتشيلي.
تحذير بيلاردو من الماضي
قبل نحو نصف قرن، رأى كارلوس بيلاردو، مدرب الأرجنتين الفائز بكأس العالم 1986، ما لم يره الآخرون.
في مقابلة عام 1975 بعد أن قاد فريق إستوديانتس إلى بطولة في المغرب، قال:
"مستقبل كرة القدم هنا، ليس في أوروبا، ولا في أمريكا الجنوبية. في إفريقيا. لأن الأطفال هنا لا يزالون يلعبون في الشوارع"
وأوضح كيف أن كرة القدم اختفت من شوارع روما وميونيخ وبوينس آيرس، بينما لا تزال اللعبة مزدهرة في مدن إفريقيا وقراها، حافية القدمين، عفوية، فوضوية، وعبقرية.
"من هنا تولد الفرق العظيمة" قال بيلاردو.
لحظة المغرب
كلماته تبدو نبوءة اليوم. لم يكتفِ منتخب المغرب تحت 20 سنة بالوصول إلى النهائي، بل أطاح بإسبانيا والبرازيل في دور المجموعات، وتجاوز كوريا الجنوبية في دور الـ16، وهزم الولايات المتحدة 3-1 في ربع النهائي، وحافظ على أعصابه ليقصي فرنسا بركلات الترجيح في نصف النهائي.
بالنسبة لدولة كانت تُعد سابقاً من خارج حسابات كرة القدم العالمية، لم يعد هذا مفاجأة، بل هو رسالة قوية. منظومة الناشئين المغربية باتت تُخرج لاعبين جاهزين لمقارعة أفضل منتخبات العالم، والإبداع الفطري الذي تحدث عنه بيلاردو صار اليوم ممزوجاً ببنية تحتية عالمية الطراز وذكاء تكتيكي رفيع.