حصري: الفصل التالي في كرة القدم السعودية ليس عن الأسماء الكبيرة.. فما هو إذًا؟ صحفي إنجليزي يكشف لـ Foot Africa
حصري
رغم كل الضجيج حول الصفقات الضخمة والرواتب الهائلة، يقترب دوري المحترفين السعودي الآن من أهم اختباراته على الإطلاق.
في حوار مع Foot Africa، أكد المذيع الرياضي والصحفي الكروي بن جاكوبس أن دوري المحترفين السعودي تجاوز مرحلة «شراء الاهتمام» فقط.
ويرى جاكوبس أن الفصل القادم سيُقاس بدرجة أقل بوصول النجوم الكبار، وبدرجة أكبر بقدرة الأندية السعودية على جذب المواهب الشابة، تطويرها، وتحويل الدوري إلى وجهة رياضية أكثر مصداقية قبل دورة كأس العالم 2026، وعلى المدى الطويل مع استضافة السعودية لمونديال 2034.
وقد تم تعيين السعودية رسميًا كمضيف لكأس العالم 2034 في ديسمبر 2024، بينما تسمح لوائح دوري المحترفين السعودي للأندية بتسجيل ثمانية لاعبين أجانب دون حد للعمر، ولاعبين إضافيين من مواليد 2003 أو ما بعد، وهو تنظيم يهدف إلى تشجيع الاستثمار في المواهب الشابة.

من الصفقات الرنانة إلى البناء المنهجي
النقطة المحورية لدى جاكوبس بسيطة... عام 2023 كان مجرد بيان افتتاحي، وليس المنتج النهائي. في تلك البداية، اعتمد الدوري بشكل كبير على قوة النجوم والأسماء المعروفة لأنه كان بحاجة إلى شهرة فورية.
الآن، يعتقد أن الحوار داخل كرة القدم السعودية قد تغير. لم يعد الهدف فقط النجم المخضرم الذي يبيع القمصان ويخطف العناوين العالمية. بل أصبح التركيز متزايدًا على اللاعب في ذروة عطائه، النوعية من التعاقدات التي تعكس مستوى الدوري وليس فقط ثرائه.
هذا التحول واضح في رسائل الدوري ذاته. ففي 11 يوليو 2024 أعلن دوري المحترفين السعودي أن مركز التميز لاستقطاب اللاعبين (PACE) قد استقطب 97 لاعبًا، وراجع أكثر من 200 عقد، وخفض متوسط أعمار التعاقدات من 29 إلى 27.5 عامًا، ويهدف إلى تقليل هذا المعدل أكثر مع التركيز على اللاعبين تحت 21 سنة.
هذه ليست لغة بطولة تقبل بأن تُعتبر محطة أخيرة لأفول النجوم.
اٌقرأ أيضًا: رونالدو يرفض عرضًا بقيمة 1.4 مليار دولار في قرار مذهل بالبقاء مع النصر
لماذا أصبحت التعاقدات الشابة أكثر أهمية الآن؟
لهذا يرى جاكوبس أن لاعبين مثل إيفان توني وموسى ديابي أهم لصورة الدوري من أي صفقة رمزية أخرى.
توني، الذي يتصدر هجوم الأهلي، سجل 26 هدفًا وقدم ست تمريرات حاسمة في موسم 2025/26 حسب الإحصائيات الرسمية لدوري المحترفين السعودي.
أما ديابي فقد انضم إلى الاتحاد بعقد لمدة خمس سنوات في يوليو 2024 عن عمر 25 عامًا، تمامًا من نوعية الصفقات في ذروة العطاء التي لم تكن الأندية السعودية تحققها باستمرار في بداية المشروع.
وأشار جاكوبس أيضًا إلى أهمية السوق المتبادلة، وهناك بالفعل مثال واقعي يدعم هذا الطرح.
في يونيو 2025، غادر غابرييل فيغا الأهلي متجهًا إلى بورتو بعد موسمين في السعودية. بالنسبة للدوري، فإن مثل هذا الرحيل له أهمية تقارب أهمية الوصول.
هذا يساهم في إثبات أن السعودية لا تسعى لأن تكون مجرد محطة أخيرة للنجوم، بل منافسة يمكن للاعبين فيها أن يتطوروا، ويزيدوا من قيمتهم، ثم يعودوا للاحتراف في أوروبا.

الصورة التي تريد السعودية التخلص منها
صورة «دوري الاعتزال» لم تختفِ بعد، ولا تزال كرة القدم السعودية بحاجة لإثبات الكثير على أرضية الملعب.
ومع ذلك، جاكوبس على حق في نقطة حاسمة: الانطباعات لا تتغير في نافذة انتقالات واحدة.
الدوري الإنجليزي لم يصبح الأكثر جذبًا في العالم بين ليلة وضحاها، وصناع القرار في السعودية يدركون أن الصبر هو المطلوب هنا أيضًا.
لهذا يبقى الاختبار الحقيقي في المستقبل. إذا جلبت الموجة القادمة المزيد من التعاقدات في ذروة العطاء، والمزيد من اللاعبين الشبان الصاعدين، وحالات نجاح مثل فيغا، حينها سيتغير النقاش حول كرة القدم السعودية.
لن يبقى الأمر متعلقًا بقدرة الدوري على الإنفاق، بل بقدرته على بناء شيء مستدام بالفعل.
اقرأ أيضًا: تقرير لوموند: تضارب المصالح المزعوم والمراقبة شوهت نهائي كأس أمم إفريقيا 2025