عندما تبدو العودة مستحيلة: من جراحة القلب إلى إصابات الرباط الصليبي والسرطان، لاعبو أفريقيا الذين تحدوا الإصابات المهددة للمسيرة
غالبًا ما تُختصر الإصابات طويلة الأمد في كرة القدم إلى تحديثات موجزة: الجراحة أُجريت، التعافي جارٍ، العودة متوقعة.
لكن بالنسبة لعدد من اللاعبين الأفارقة، كانت الحقيقة أكثر قسوة بكثير، حيث احتاجت أشهرًا من العلاج، والشكوك، وأحيانًا التساؤل عما إذا كانوا سيعودون من الأساس. ومع ذلك، تمكنت عدة أسماء بارزة من العودة ليس فقط للعب، بل في أعلى المستويات.
تعافي كانو الاستثنائي
يظل نوانكو كانو أحد أقوى الأمثلة في القارة. بعد انضمامه إلى إنتر في 1996، كشفت الفحوصات الطبية عن عيب خطير في القلب.
خضع لعملية جراحية في نوفمبر 1996 لاستبدال صمام الشريان الأورطي ولم يعد للمشاركة مع الفريق حتى أبريل 1997. ما يجعل قصته استثنائية ليس فقط خطورة الحالة الطبية، بل حجم العودة التي تلت ذلك، حيث استأنف مسيرته في النخبة وأصبح لاحقًا بطلًا للدوري الإنجليزي وأحد أبرز المهاجمين الأفارقة في حقبته.
مايكل إيسيان: واحدة من أبرز معارك الإصابات في عصره
مسيرة مايكل إيسيان مع تشيلسي كانت رائعة لكن أيضًا طُبعت بمشاكل خطيرة في الركبة.
في يوليو 2011، تعرض لاعب الوسط الغاني لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي والغضروف الهلالي خلال فترة الإعداد وخضع لجراحة. وأكدت تقارير وكالة أسوشيتد برس في يناير 2012 عودته في مباراة للرديف بعد غياب ستة أشهر قبل أن يعود للفريق الأول أمام سندرلاند في 14 يناير 2012.
تبرز قصة إيسيان لأنها لم تكن عودة معزولة عن بقية مسيرته، بل جاءت بعد انتكاسات جسدية متكررة.
حين عاد في 2012، كان قد استنزف جسده بالفعل سنوات من اللعب على أعلى مستوى. ومع ذلك، نجح في العودة لتشكيلة تشيلسي ومنتخب غانا، ولهذا تظل عودته واحدة من أكثر قصص الصمود احترامًا بين لاعبي وسط أفريقيا في جيله.
كوادوو أسامواه: موسم ضائع وإصرار على العودة
يستحق أسامواه الذكر لأن تعافيه لم يكن غيابًا قصيرًا بل غيابًا شكل موسمًا كاملًا.
أعلن يوفنتوس عن تعرضه لالتهاب في الركبة بعد مواجهة إمبولي في نوفمبر 2014، ثم أكد لاحقًا خضوعه لجراحة بالمنظار في برشلونة لإصلاح غضروف الركبة اليسرى.
وذكرت تقارير النادي أن معظم بداية الموسم مضت وهو على مقاعد العلاج بعد الجراحة، فيما أشارت سجلات الإصابات إلى أن غيابه استمر 324 يومًا قبل عودته في مايو 2015.
فوزي غلام: مسيرة عطلتها الانتكاسات المتكررة
حالة غلام واحدة من أوضح أمثلة لاعبي النخبة الذين وقعوا في دائرة لا تنتهي من التعافي والانتكاس.
تعرض لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليمنى خلال مواجهة نابولي أمام مانشستر سيتي بدوري الأبطال في 1 نوفمبر 2017، وعندما اقترب من العودة أصيب بكسر في صابونة نفس الركبة واضطر لجراحة أخرى.

سيباستيان هالر: من علاج السرطان إلى مجد أمم أفريقيا
قليل من قصص العودة الحديثة في الكرة الأفريقية تضاهي ما فعله سيباستيان هالر. بعد فترة وجيزة من انضمامه لبوروسيا دورتموند في يوليو 2022، تم تشخيص مهاجم كوت ديفوار بسرطان الخصية وبدأ رحلة علاج شملت الجراحة والعلاج الكيميائي.
في 3 يناير 2023، أكد دورتموند عودته للتدريبات، وبعد أيام فقط عاد للملعب في مباراة ودية، أي أقل من ستة أشهر بعد التشخيص.
ما جعل تعافي هالر ملحميًا لم يكن العودة للنادي فقط، بل ما حدث لاحقًا. بعد عودته للمنافسات في يناير 2023، استعاد إيقاعه، وانضم مجددًا لمنتخب كوت ديفوار، وفي 11 فبراير 2024 سجل هدف الفوز في نهائي كأس الأمم الأفريقية أمام نيجيريا.
هذه هي الجزء الأول من السلسلة — يمكنك متابعة الجزء الثاني من هنا: الطريق الطويل للعودة: نجوم أفريقيا الذين تحدوا الإصابات المهددة للمسيرة (الجزء الثاني)