كأس العالم 2026: عندما تتجاوز الطموحات "التمثيل المشرف" إلى صدام العمالقة
بحلول 11 يونيو 2026، لن يكون العالم على موعد مع نسخة موسعة من كأس العالم فحسب، بل مع ماراثون كروي غير مسبوق يضم 48 منتخبًا و104 مباراة.
لكن خلف هذه الأرقام الهائلة، تُكتب قصة جديدة لكرة القدم العربية والإفريقية، قصة لم تعد تكتفي بمجرد المشاركة بل تسعى لفرض الهيمنة، بعد أن كسر أسود الأطلس كل التوقعات في قطر 2022.
الباب مفتوح، لكن الطريق ليس مفروشًا بالورود
نعم، الصيغة الجديدة للبطولة فتحت الأبواب على مصراعيها، إذ نشهد ولأول مرة مشاركة 10 منتخبات إفريقية و8 منتخبات عربية على الساحة العالمية.
قد يدفع هذا التوسع البعض إلى الاعتقاد بأن التأهل إلى الدور الثاني أصبح "مضمونًا" مع إدراج أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، لكن الحقيقة أن الضغط النفسي أصبح أشد من أي وقت مضى.
الإنجاز لم يعد مجرد "بلوغ المسرح"، بل أصبح التحدي الحقيقي هو "البقاء" لأطول فترة ممكنة وسط عمالقة الكرة العالمية.
إفريقيا: جيل يبحث عن "الرقصة الأخيرة" والسيادة
تدخل إفريقيا البطولة بتشكيلة تعج بالنجوم والخبرة. تونس ومصر والسنغال لم يتأهلوا بالصدفة، بل عبر تصفيات أظهروا فيها قدرة بدنية مذهلة.
وهنا يبرز السؤال: هل سنشاهد محمد صلاح في أفضل حالاته المونديالية، يقود الفراعنة لتخطي عقدة الأدوار الأولى؟ وكيف سيواجه أسود التيرانغا مجموعة صعبة تضم فرنسا والنرويج؟
القارة الإفريقية لم تعد تقدم منتخبات ممتعة فقط، بل فرقًا تكتيكية تعرف كيف تخطف الانتصارات، كما فعلت كوت ديفوار وجنوب إفريقيا في تصفياتها.
الحلم العربي: من تاريخ "النشامى" إلى عودة "أسود الرافدين"
أما على الصعيد العربي، فالمشهد عاطفي بامتياز. الأردن يصنع التاريخ بمشاركته الأولى في المونديال، بينما يعود العراق إلى البطولة بعد غياب دام أربعة عقود.
القرعة وضعت "النشامى" الأردني و"محاربي الصحراء" الجزائري أمام سحر ميسي ورفاقه. هذه المواجهات، رغم صعوبتها، تصنع الأساطير وتخلد الأسماء.
أما السعودية، فتدخل كأس العالم للمرة السابعة برصيد من الخبرة وطموح لا يقبل بأقل من تكرار ملحمة 2022، لكن هذه المرة مع التزام أكبر على المدى البعيد.
معضلة دور المجموعات: هل تبتسم الأقدار لـ"المغرب" مجددًا؟
أما المغرب، فيجد أشرف حكيمي ورفاقه أنفسهم أمام "السامبا" البرازيلية. وعلى عكس النسخ السابقة، لن يدخل المغاربة المباراة كأقل حظًا، بل كفريق علم الجميع أن "لا مستحيل مع المغرب".
في المقابل، يبدو طريق قطر أكثر توازنًا، ما يفتح الباب أمام العنابي لمصالحة جماهيره وتقديم أداء يمحو عثرة البدايات في 2022 من ذاكرة العالم.
كلمة أخيرة: القصة لم تعد عن "العدد"
العبرة من مسيرة المغرب نحو نصف النهائي أن "العقلية" أهم من "القرعة".
كأس العالم 2026 هو الامتحان الحقيقي للفارق بين المنتخبات الإفريقية والعربية وبين القوى التقليدية في أوروبا وأمريكا الجنوبية.
توسيع عدد المقاعد ليس سوى "فرصة"، لكن تحويل هذه الفرصة إلى "إنجاز" يتطلب منتخبات لا تهاب الأسماء الكبيرة ولا تكتفي بصورة تذكارية في ملاعب أمريكا والمكسيك.
السؤال اليوم لم يعد كم فريقًا سيبلغ الدور الثاني، بل أي منتخب عربي أو إفريقي يمتلك الجرأة ليطرق أبواب النهائي؟