يُعد المدرب البرتغالي باولو دوارتي أحد أبرز الخبراء في كرة القدم الأفريقية، ولا يزال يترك بصمته مع منتخب غينيا.
المدير الفني السابق لبوركينا فاسو والغابون وتوغو، ولاعب أونيون ليريا السابق، يسعى لترك أثره مع "السيلي الوطني"، الفريق الذي عانى من أجل المنافسة على الساحة القارية رغم وفرة المواهب اللامحدودة.
وفي مقابلة حصرية مع "فوت أفريكا"، ألقى ابن ماساريلوس نظرة شاملة على آخر مستجدات الكرة الأفريقية، متحدثًا عن تجربته مع غينيا، وهيمنة المدربين البرتغاليين في دوري أبطال أفريقيا، وآفاق المنتخبات الأفريقية في كأس العالم.
ما هي أهدافك مع المنتخب الغيني (السيلي الوطني)؟
الهدف مع غينيا هو إعادة بناء فريق في مرحلة انتقالية، سواء على مستوى الأداء الرياضي أو الأعمار. لدينا مجموعة مليئة بالمواهب، لكنها لا تزال تفتقر إلى الاستقرار والتنظيم، خاصة فيما يتعلق بإدارة الفريق.
هدفي هو تجديد دماء المنتخب بالاعتماد على الشباب والجودة، لمنح هذه المجموعة حياة جديدة. الفكرة هي إدخال لاعبين شباب وطبعا السعي للتأهل وبلوغ نصف نهائي كأس أمم أفريقيا على الأقل.
هل هناك مواهب مزدوجة الجنسية جديدة ستنضم لغينيا في تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027؟
نعم، بالتأكيد. هناك بعض اللاعبين مزدوجي الجنسية، لكن ليس بالعدد الذي نطمح إليه. لدينا خمسة أو ستة لاعبين على أعلى مستوى لعبوا بالفعل في أعلى المستويات، لكن حتى الآن لم يستجيبوا بشكل إيجابي ورفضوا دعوات اللعب لصالح غينيا.
هذه مشكلة حقيقية بالنسبة لنا، لأنه لو استطعنا إقناع سبعة لاعبين فقط، سيكون لدى غينيا فريق رائع. لكن لا يمكنك إجبار أحد على تمثيل غينيا.
هناك أيضًا لاعبون شباب آخرون، ربما أقل خبرة على المدى القصير، لكنهم يملكون الجودة وقبل كل شيء الرغبة في اللعب من أجل الوطن. بالنسبة لي، هذا هو الأهم: وجود لاعبين مستعدين للتضحية بكل شيء من أجل العلم.
لماذا يعاني المنتخب الغيني من تحقيق نتائج جيدة رغم وفرة المواهب؟
بصراحة، أعتقد أن هذا بلد يملك فائضًا هائلًا من المواهب، خاصة في أوروبا. اللاعبون موجودون في كل مكان، لكن على مر السنوات كان هناك نوع من الفوضى وقلة الانضباط في الفريق.
الجميع كان يفعل ما يحلو له - هذا تحليلي. خلال ثمانية أو تسعة أشهر لي هنا، لاحظت أن بعض اللاعبين كانوا يستخدمون المنتخب بدلاً من خدمته. كانوا يأتون عندما يناسبهم، ويلعبون عندما يريدون. أعتقد أن هذا هو السبب الرئيسي في أن غينيا لم تتقدم.
الآن، حان الوقت لنقول كفى. وقت التغيير قد جاء. تجديد الفريق يتطلب عملاً، والنتائج لا تأتي دائمًا بسرعة. إدخال لاعبين جدد، إعادة بناء المجموعة، غرس ديناميكية جديدة وتنظيم تكتيكي - هذه الأمور عادة ما تتطلب سنة أو سنتين على الأقل.
لكن لحسن الحظ، بدأت النتائج تظهر. قمنا بتجديد الفريق بجودة عالية. من أصل ثماني مباريات، خسرنا فقط الأخيرة. بالنسبة لنا، هذه بداية مرحلة جديدة.
ومع ذلك، ستظل المعايير مرتفعة، وكذلك الاحترافية. أي لاعب يرغب في تمثيل غينيا يجب أن يفهم أن هناك قواعد وانضباط. اللاعب لا يصنع الفريق ولا يقرر متى يحضر أو لا يحضر.
الأولوية لغينيا. أولاً غينيا، ثم غينيا، ودائمًا غينيا فوق كل شيء.
سيكون لكرة القدم البرتغالية حضور كبير في نهائي دوري أبطال أفريقيا، مع ميغيل كاردوسو وألكسندر سانتوس على مقاعد بدلاء ماميلودي صنداونز والجيش الملكي. هل هذا دليل إضافي على أن المدرسة البرتغالية هي الأنسب لكرة القدم الأفريقية؟
لا، الأمر لا يتعلق فقط بالعلاقة بين البرتغال وأفريقيا، بل يتعلق أولاً وقبل كل شيء بجودة المدربين.
لقد تطور المدربون البرتغاليون كثيرًا على مر السنين، خاصة بفضل تأثير شخصيات كبيرة مثل جوزيه مورينيو، الذي مهد الطريق لجيل كامل. بالنسبة لي، هو أحد أبرز مهندسي هذا التقدم.
جلبوا أفكارًا جديدة، وزادوا من رؤية اللعبة، وقدموا طرق تدريب حديثة. كما ساهموا في تحديد ملامح كرة القدم الحالية: التنظيم، المعايير العالية، والاحترافية.
اليوم، يُعرف المدربون البرتغاليون بقدرتهم على التكيف، والانضباط التكتيكي، وفهمهم لكرة القدم الحديثة. وهذه صفات مطلوبة بشدة، خاصة في أفريقيا.
ميغيل كاردوسو مثال مثالي. بعد مسيرة لم تكن دائمًا سهلة، تمكن من إثبات نفسه في القارة الأفريقية. أنا سعيد جدًا من أجله، لأنه يمثل المدربين البرتغاليين بشرف.
الوصول إلى نهائي ثالث على التوالي إنجاز ضخم. آمل أن يتمكن هذه المرة من جلب الكأس إلى ناديه.
من هو فريقك المفضل للفوز بدوري أبطال أفريقيا؟
صنداونز بكل خبرتهم سيواجهون الجيش الملكي الذي قدم مسيرة استثنائية. هذه هي قوة "العسكريين" - سيدخلون هذه الفرصة وكأنها الأخيرة في حياتهم.
لن يكون الأمر سهلاً على "البرازيليين"، حتى مع خبرتهم وتشكيلتهم عالية الجودة. لكنني أعتقد أن الجيش الملكي سيكون له كلمته في هذه المنافسة الأفريقية.
أي منتخب أفريقي لديه أفضل فرصة للذهاب بعيدًا في كأس العالم؟
أعتقد أن الفريق الذي يملك أفضل فرصة في كأس العالم حاليًا هو السنغال.
سأقول السنغال – ولماذا؟ لأنني اليوم يجب أن أهنئ مدربهم. نرى الآن سنغال مختلفة تمامًا عن قبل عام أو عام ونصف. فريق يسيطر على المباراة، يضغط عاليًا، يلعب بأسلوب هجومي، ولا يسمح للخصم باللعب.
سابقًا، واجهت السنغال خمس أو ست مرات ولم أخسر إلا مرة واحدة. في ذلك الوقت، كان الفريق يسمح لك باللعب، ثم بفضل مواهبه وجودته كان يحسم المباريات في دقائق.
الآن، الأمر مختلف تمامًا. هذه سنغال تعمل ككتلة واحدة، بالكرة وبدونها، تلعب بشكل جيد وتخنق الخصوم. الضغط حديث، والمعايير عالية جدًا. اليوم أرى سنغال تفعل كل ذلك. قبل عام ونصف لم يكن هذا هو الحال.
لذا بالنسبة لي، اليوم، السنغال قوة هائلة، قوة حقيقية، وأعتقد أنهم قادرون على الذهاب بعيدًا جدًا.
المغرب أيضًا فريق رائع، يملك إمكانيات هائلة. رغم أنه لم يظهر أفضل مستوياته في كأس الأمم الأخيرة – كنت أتوقع منهم أكثر – إلا أنه ما يزال فريقًا قادرًا على مفاجأة الجميع.