من الكتف المكسور إلى تاريخ كأس العالم! الحارس بالصدفة يصنع التاريخ
ضمن منير محمدي مكانه في قائمة المغرب لكأس العالم 2026 هذا مايو، ليكمل عودة مذهلة بعد جراحة خطيرة في الكتف.
الحارس بالصدفة
لم تكن رحلة منير إلى قمة كرة القدم الدولية مخططًا لها مسبقًا أبدًا.
في شبابه، كان الدولي المغربي يرى نفسه دائمًا لاعبًا خارج منطقة الجزاء. لكن القدر تدخل خلال مباراة ودية في الحي عندما تعرض شقيقه الأكبر، الحارس الأساسي للفريق، لإصابة مفاجئة.
وبتوجيه من والده، دخل منير بين القائمين كبديل طارئ، ليقدم أداءً مذهلًا كشف عن موهبته الحقيقية.
تلك المباراة الواحدة كانت كفيلة بتغيير مركزه للأبد في فريقه المحلي، باريو فيرجين دي لا فيكتوريا في مليلية. هذا التحول العفوي أطلق مسيرته الاحترافية، ليخوض تجربة ناجحة في الدرجة الثانية الإسبانية مع نومانسيا، ويحقق أول ظهور دولي مع أسود الأطلس في 2015.
تحدي الإصابة قبل المسرح العالمي
شهد الموسم الحالي اختبارًا قاسيًا لصمود الحارس البالغ من العمر 37 عامًا. إذ تعرض لإصابة خطيرة في الكتف استدعت تدخلاً جراحيًا عاجلاً، ليغيب نجم نهضة بركان عن النصف الثاني من الموسم المحلي بالكامل.
وقبل ابتعاده الطبي، حافظ على مستواه المميز بتحقيق أربع مباريات بشباك نظيفة واستقبل ثمانية أهداف فقط في 11 مباراة بالدوري.
وجاءت عودته المنتظرة في 10 مايو أمام نادي مكناس ضمن الجولة العشرين من الدوري المغربي الممتاز. محمدي أثبت فورًا جاهزيته البدنية، ليخطف أنظار المدير الفني الجديد للمنتخب محمد وهبي.
اختبر المدرب حارسه المخضرم في الانتصار الكاسح 5-0 على بوروندي، أداء أكد مكانة منير في القائمة النهائية المتجهة إلى أمريكا الشمالية.
تحديات دور المجموعات وديناميكيات السوق
سيواجه المغرب اختبارًا صعبًا في المجموعة الثالثة إلى جانب البرازيل صاحبة الخمس ألقاب واسكتلندا وهايتي.
من منظور مالي، فإن الإصابات الطويلة في نهاية المسيرة تؤثر حتمًا على قيمة اللاعب السوقية.
ووفقًا لموقع Transfermarkt، تبلغ القيمة السوقية للحارس المخضرم حاليًا 700 ألف يورو، في تراجع واضح عن أعلى قيمة له والتي بلغت 1.6 مليون يورو خلال دورة 2022.
ومع ذلك، بالنسبة لوهبي والجهاز الفني، فإن قيادة منير داخل غرفة الملابس ووعيه التكتيكي يفوقان بكثير أي حسابات سوقية آلية.
إرث من الاستمرارية في حراسة المرمى
إذا شارك محمدي دقائق في الملاعب هذا الصيف، فسيسطر اسمه كأول حارس مغربي يلعب في ثلاث نسخ مختلفة من كأس العالم.
هذا الإنجاز يسلط الضوء على ندرة الاستمرارية في حراسة المرمى على مستوى القارة الإفريقية. فهو يسير على خطى أسماء أسطورية مثل المصري عصام الحضري الذي تحدى الزمن وشارك أساسياً في كأس العالم 2018 بعمر 45 سنة، والكاميروني توماس نكونو الذي امتدت مسيرته عبر ثلاث نسخ عالمية أيضاً.