جنوب السودان.. كيف يقاتل بلد عمره 14 عامًا من أجل أول بطولة كبرى له؟
سيدخل منتخب جنوب السودان أرضية الملعب في قطر هذا الأسبوع وهو يحمل على عاتقه أكثر من مجرد طموح رياضي.
إنهم يحملون عبء أمة فتية، وصدمات الحروب، وآمال آلاف اللاجئين الذين فروا يومًا من الأرض نفسها التي يمثلونها الآن بكل فخر.
وقبل ظهورهم الثاني فقط في كأس العرب تحت مظلة الفيفا، سيعتمد "النجم الساطع" على تشكيلة استثنائية بُنيت في الغالب من لاعبين وُلدوا لاجئين وغادروا البلاد خلال الحرب الأهلية، ليعودوا الآن رموزًا للصمود والوحدة والبعث من جديد.
جنوب السودان (أصغر دولة في العالم، وُلدت عام 2011 بعد عقود من الحروب) انضمت إلى الفيفا بعد عام واحد فقط في 2012.
منذ ذلك الحين، أصبح كرة القدم أحد الخيوط الوطنية القليلة التي تربط العاصمة جوبا، والقرى النائية، ومخيمات اللاجئين والنازحين المنتشرة في شرق أفريقيا.
ورغم أن كرة السلة هي الرياضة الأكثر شعبية في البلاد، إلا أن جنوب السودان أفرزت مواهب كروية استثنائية منتشرة في جميع أنحاء العالم، كثير منهم يمثلون أستراليا أو سويسرا أو الأكاديميات الأوروبية.
لكن المنتخب الوطني بدأ أخيرًا في استعادة أبنائه من الشتات.
ماجاك مويوث: من مخيم كاكوما للاجئين إلى شارة القيادة
يوم الثلاثاء، سيقود الحارس ماجاك مويوث منتخب جنوب السودان في مواجهة سوريا.. لحظة لم يكن يتخيلها والداه عندما وُلد في مخيم كاكوما للاجئين في كينيا، قبل عقود من وجود وطنهم على الخريطة.
في سن الخامسة، انتقل مويوث مع عائلته إلى أستراليا حيث اكتشف كرة القدم وحلم بتمثيل بلد لم يره قط.
اليوم، وهو في السادسة والعشرين، أصبح الحارس الأساسي وقائد الفريق.. تجسيد حي لقصة جنوب السودان.
قال مويوث في مقابلة مع الفيفا:
"وُلدت لاجئًا. مشى والداي أيامًا بحثًا عن الأمان. تضحياتهم صنعت مني كل ما أنا عليه. والآن أريد أن أرد الجميل لوطني"
ووصف جنوب السودان بأنها دولة جميلة يساء فهمها من قبل الغرباء، وأضاف:
"في كل مرة أعود فيها للديار، أريد أن أصنع شيئًا له قيمة. الناس، الطعام، الثقافة، كل شيء يترك في نفسي أثرًا"

كأس العرب.. تعويض بعد خيبة 2021
انتهت آخر محاولة لجنوب السودان للتأهل إلى كأس العرب بشكل قاسٍ.. انسحاب قسري أمام الأردن بسبب تفشي كورونا قبل ساعات من صافرة البداية.
هذه المرة، المهمة مختلفة. فالفريق تدرب معًا لمدة ثلاثة أشهر متتالية، خاض مباريات متواصلة، وبنى انسجامًا كبيرًا.
"نحن جاهزون. لدينا القوة والانضباط ونقاتل حتى النهاية. لا نستسلم أبدًا" يؤكد مويوث.
خصمهم؟ منتخب سوري قوي بقيادة المدرب خوسيه لانا، لم يُهزم تقريبًا طوال عام 2025، ويأتي من انتصار كاسح 5-0 في باكستان.
التحدي هائل — لكن جنوب السودان يعتبره أعظم فرصة في تاريخه.
كأس العرب: قطر تستضيف من جديد
تعود بطولة كأس العرب الفيفا 2025 إلى قطر، بعد أربع سنوات من تتويج الجزائر في استاد البيت.
تنطلق التصفيات بالمواجهات التالية:
- موريتانيا × الكويت
- سوريا × جنوب السودان
- فلسطين × ليبيا
سبع مباريات فاصلة ستحدد المقاعد الأخيرة قبل انطلاق دور المجموعات المكون من 16 فريقًا في الأول من ديسمبر.
وإذا بلغ جنوب السودان دور المجموعات.. فسيكون ذلك:
- الظهور الأول في بطولة كبرى
- محطة تاريخية لبلد لا يتجاوز عمره 14 سنة
(فيديو) أغرب بطاقة حمراء هذا الموسم: إدريسا غانا غي يُطرد بعد ضرب... زميله في الفريق!