حسام حسن عدو نفسه.. صدامات تهدد استمراره مع منتخب مصر
الانطباع الأبرز، بعيدًا عن مسألة النتائج، هو أن المشكلة الحقيقية في منتخب مصر خلال فترة التوقف الأخيرة لم تكن في النتائج بقدر ما كانت في طريقة تعامل حسام حسن وجهازه الفني مع اللاعبين.
منتخب مصر تعادل مع أنغولا في القاهرة، ثم حقق فوزًا كبيرًا على جنوب السودان خارج ملعبه، قبل أن يخسر أمام جنوب أفريقيا في القاهرة. وبطبيعة الحال، النتائج لم تكن مثالية، لكنها في حد ذاتها لم تكن كارثية، وكان من الممكن أن تمر بشكل طبيعي. لكن المشكلة الأكبر كانت في تصرفات حسام حسن وإبراهيم حسن وسوء التعامل مع عدد من اللاعبين، خصوصًا النجوم وأصحاب المكانة الكبيرة داخل المنتخب.
البداية كانت مع محمد الشناوي، عندما تحدث حسام حسن في المؤتمر الصحفي قبل مباراة أنغولا، وقال كلامًا بمعنى أن الشناوي كان قد انتهى وأنه هو من أعاد إحياء مسيرته. هذا التصريح أثار ضجة كبيرة في الشارع الرياضي، وأثار استياءً واسعًا، إلى درجة أن النادي الأهلي أصدر بيانًا بعد المباراة مباشرة استنكر فيه تصريحات حسام حسن، مؤكدًا أن الشناوي أحد قادة المنتخب ولا يصح أن يتم الحديث عنه بهذه الطريقة. وبعد ذلك، وقبل مباراة جنوب السودان، حاول حسام حسن التأكيد على تقديره لمحمد الشناوي، لكن الضرر كان قد حدث بالفعل.
ولم تكن أزمة الشناوي هي الوحيدة. الأبرز كان محمد صلاح. صلاح كان قادمًا من طرابزون، وقدم أداءً مميزًا للغاية، وسجل ثلاثة أهداف وصنع هدفًا في مباراة غلطة سراي. ثم شارك أمام أنغولا في القاهرة، قبل أن يتم استبداله في الدقيقة الستين تقريبًا. ومن الناحية الفنية، كان التغيير محل علامات استفهام كبيرة، لأن محمد صلاح، مهما كانت ظروف المباراة، يظل لاعبًا قادرًا على صناعة الفارق في أي لحظة.
وفي اليوم التالي، غادر صلاح معسكر المنتخب. ووفقًا للبيان الرسمي الصادر عن اتحاد الكرة، كان ذلك بالتنسيق مع الجهاز الفني، بحجة أنه لن يتمكن من المشاركة في مباراة جنوب السودان بسبب إقامتها على ملعب من النجيل الصناعي، خشية تفاقم إصابته. لكنه لم يشارك كذلك في مباراة جنوب أفريقيا.
ومن هنا بدأت تظهر أحاديث كثيرة من داخل الكواليس عن وجود خلافات، ليس فقط بسبب قرار استبدال صلاح، وإنما بسبب طريقة تعامل حسام حسن مع اللاعبين عمومًا خلال المعسكر.
الضحية الثالثة كانت محمد عبد المنعم. اللاعب كان قد عاد حديثًا من إصابة في الرباط الصليبي، ومع ذلك كان حسام حسن قد اعتمد عليه في فترات سابقة كأحد أبرز المدافعين بعد حمدي فتحي وياسر إبراهيم.
في مباراة أنغولا، ومع غياب حمدي فتحي، كان المتوقع أن يحصل عبد المنعم على فرصة أكبر، لكنه ظل خارج التشكيل، بينما شارك رامي ربيعة، وجلس حسام عبد المجيد إلى جواره.
وفي مباراة جنوب السودان، وبعد استبعاد محمد صلاح، أبلغ محمد عبد المنعم الجهاز الفني بأنه لن يتمكن هو الآخر من المشاركة على النجيل الصناعي، نظرًا إلى عودته الحديثة من إصابة الرباط الصليبي، خصوصًا أن ناديه الفرنسي كان قد أبدى تحفظات بشأن مشاركته على هذا النوع من الملاعب.
وفي النهاية، تم استبعاد عبد المنعم أيضًا من مباراة جنوب أفريقيا الودية. وهكذا أصبحت لدينا أزمة ثالثة مرتبطة بطريقة إدارة الجهاز الفني لعلاقته باللاعبين.
كأس أمم أفريقيا 2027: أغلى 5 لاعبين في التصفيات
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بعد مباراة جنوب أفريقيا، أو في أعقابها، ذهب حسام حسن إلى حمزة عبد الكريم، الذي كان قد شارك في آخر عشر دقائق، ونجح في إظهار بعض الخطورة على مرمى المنافس، وبدأ يوجه إليه اللوم بطريقة حادة، مطالبًا إياه بإنهاء الهجمات والتسديد.المشهد بدا غير مريح، خصوصًا أن حسام حسن لم يصافحه، وبدا حمزة عبد الكريم نفسه في حالة من الصدمة. وانتشر المقطع، وتناولته صحف إسبانية وتحدثت عن طريقة تعامل حسام حسن مع لاعب شاب وموهبة صاعدة.
وبالتالي، نحن أمام أربع حالات مختلفة تقريبًا: محمد الشناوي، ومحمد صلاح، ومحمد عبد المنعم، وحمزة عبد الكريم. ولهذا، فإن الملف الأبرز خلال فترة التوقف الأخيرة لم يكن النتائج بقدر ما كان سوء إدارة الجهاز الفني لمنتخب مصر لعلاقته باللاعبين، خصوصًا النجوم والقادة وأصحاب الأسماء الكبيرة، مثل محمد صلاح ومحمد الشناوي ومحمد عبد المنعم، وكذلك الموهبة الصاعدة حمزة عبد الكريم. هذا هو الشعور الذي كان طاغيًا على الساحة أكثر من النتائج نفسها.
وبالطبع، النتائج ساعدت على زيادة حدة الأزمة. التعادل مع أنغولا في القاهرة، ثم الخسارة أمام جنوب أفريقيا في القاهرة، حتى وإن كانت المباراة ودية، وخصوصًا أن جنوب أفريقيا لم تشارك بكامل تشكيلتها، كلها أمور زادت من الانتقادات. لكن كل ذلك ربما كان يمكن أن يمر لولا أن هناك أصلًا حالة من التوتر كانت موجودة داخل المنتخب.
حسام حسن أصبح عدو نفسه
عندما يعادي الإنسان جميع الأطراف من حوله، فإنه في النهاية يعادي نفسه؛ لأنه يفقد تدريجيًا كل أشكال الدعم والمساندة. حسام حسن اليوم لا يمتلك ظهيرًا جماهيريًا أو رسميًا قويًا يدعمه. فهو، من فترة طويلة، خسر جزءًا كبيرًا من جمهور الزمالك، بسبب مواقف عديدة مرتبطة باختياراته للاعبين وعدم اعتماده على بعض العناصر التي يرى جمهور الزمالك أنها تستحق الفرصة.
فجمهور الزمالك يشعر أصلًا بوجود مشكلة بينه وبين النادي وبعض لاعبيه، ثم جاءت هذه الفترة لتضيف إليه عداوة جمهور الأهلي أيضًا، خصوصًا بعد تصريحاته بشأن محمد الشناوي، قائد الأهلي والمنتخب. وحتى لو كان جمهور الأهلي نفسه ينتقد الشناوي أحيانًا، فإنه بالتأكيد لن يقبل أن يتحدث عنه المدير الفني للمنتخب بهذه الطريقة أمام الجميع.
وقد تكون هناك رواسب قديمة بين حسام حسن وبعض اللاعبين، تعود إلى كأس العالم أو حتى إلى ما قبل ذلك، لكن هذا لا يبرر أن يخرج المدير الفني للمنتخب ويتحدث بهذه الطريقة عن أحد قادة الفريق. والأهلي نفسه زاد من حدة الأزمة عندما أصدر بيانًا رسميًا ردًا على تصريحات حسام حسن.
ثم جاءت أزمة محمد صلاح. عندما يحدث كل هذا مع لاعب بحجم وقيمة محمد صلاح، فمن الطبيعي أن يكون الأمر أكثر حساسية. حسام حسن لم يخسر فقط دعم الجماهير، بل خسر أيضًا قدرًا من الدعم الرسمي داخل اتحاد الكرة، خصوصًا مع ظهور خلافات أخرى خلال رحلة المنتخب إلى جنوب السودان.
فقد كانت هناك أزمة واضحة بين حسام حسن وإبراهيم حسن، أو الجهاز الفني عمومًا، وبين خالد الدرندلي، رئيس بعثة المنتخب وعضو اتحاد الكرة. ولم يكن الأمر مجرد شائعات؛ فقد ظهرت مؤشرات على وجود توتر حقيقي، منها أن بيان وصول بعثة المنتخب إلى جنوب السودان تحدث عن البعثة بقيادة حسام حسن وإبراهيم حسن، رغم أن خالد الدرندلي كان هو رئيس البعثة. ثم خرج خالد الدرندلي نفسه وتحدث عن وجود تعامل غير مرضٍ من جانب الجهاز الفني، مؤكدًا أن ما حدث لم يكن لائقًا أو مقبولًا.وهذا مهم جدًا، لأن الحديث هنا ليس عن معلومات مسربة أو روايات مجهولة المصدر، وإنما عن تصريحات صدرت مسؤول داخل اتحاد الكرة نفسه.
وبالتالي، أصبح حسام حسن في مواجهة أكثر من طرف: جزء من جمهور الزمالك، وجمهور الأهلي، وبعض نجوم المنتخب، واتحاد الكرة، إضافة إلى الانتقادات الإعلامية. كل ذلك حدث في الوقت الذي كان فيه اتحاد الكرة قد جدد الثقة به، وكانت النتائج الجيدة في البداية تمنح الجهاز الفني مساحة من الأمان، وبالتالي لم يكن هناك مجال حقيقي للحديث عن إقالته. لكن المشكلة أن حسام حسن يبدو وكأنه لا يحافظ على النجاحات التي يحققها.
فهو عدو نفسه في النهاية؛ لأنه كلما دخل في صدام مع جهة، خسر جزءًا من الدعم الذي يمكن أن يحتاج إليه لاحقًا. وفي الوقت الذي تتكاثر فيه الخلافات من حوله، يصبح من الصعب أن يجد ظهيرًا شعبيًا أو جماهيريًا أو رسميًا يدافع عنه ويسانده. فهو يخسر، من جهة، بعض جماهير الزمالك، ويخسر من جهة أخرى جزءًا من جماهير الأهلي، ويصطدم بلاعبين كبار مثل محمد صلاح ومحمد الشناوي، وتظهر أزمات مع لاعبين آخرين مثل محمد عبد المنعم وحمزة عبد الكريم، ثم تتوتر علاقته بمسؤولي اتحاد الكرة.وهنا تصبح المشكلة أكبر من مجرد نتيجة مباراة.

المشكلة أعمق من فترة التوقف الأخيرة
حسام حسن لديه، منذ سنوات، مشكلة واضحة في التعامل مع الآخرين، سواء مع الإعلام أو اللاعبين أو المسؤولين. فقد سبق أن تحدث، على سبيل المثال، عن أحمد حجازي وفرص عودته إلى المنتخب بطريقة حادة، عندما قال إن فرصته لا تتجاوز واحدًا في المئة. وهذه طريقة غير مناسبة في التعامل مع لاعب كان أحد قادة منتخب مصر. والأمر نفسه حدث مع مصطفى محمد، عندما تحدث عن عدد المحترفين في المنتخب بطريقة انتقصت من قيمة اللاعب، واعتبر أن المنتخب لديه لاعبان محترفان وربع محترف، في إشارة إلى محمد صلاح وعمر مرموش، ثم مصطفى محمد.
هذه التصريحات قد تبدو عابرة، لكنها تكشف عن مشكلة أكبر في طريقة تعامل المدير الفني مع لاعبيه. والمفارقة أن حسام حسن خلال فترة كأس العالم الأخيرة بدا وكأنه شخص مختلف تمامًا. كان الناس يأملون أن تكون تلك الفترة بداية حقيقية لتغيير أسلوبه في التعامل مع الإعلام واللاعبين. فقد كانت تصريحاته متزنة، وحديثه محسوبًا، ولم يكن يركز على نفسه وإنجازاته بالشكل الذي اعتاد عليه الجمهور.
لعل أبرز مثال كان المؤتمر الصحفي قبل مباراة الأرجنتين. العالم كله كان يتوقع أن يتحدث حسام حسن عن ميسي، وعن المباراة، وعن نفسه وعن تجربته، خصوصًا أن شخصيته معروفة بالأنا العالية والحديث المستمر عن إنجازاته. لكن المفاجأة كانت أنه تحدث عن القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني، وكان المؤتمر مؤثرًا للغاية، وجعل كثيرًا من الناس ينظرون إليه بصورة مختلفة. كانت فترة كأس العالم أشبه بعالم موازٍ؛ إذ لم يكن كثيرون يصدقون أن هذا هو حسام حسن نفسه، المعروف بتصريحاته الحادة ومشاكله المتكررة مع الإعلام واللاعبين.ولهذا اعتقد كثيرون أن تلك المرحلة قد تكون بادرة أمل على أن الرجل تغير فعلًا، وأنه أصبح أكثر هدوءًا واتزانًا في التعامل مع الآخرين. لكن الواضح الآن أن شيئًا جوهريًا لم يتغير.

إقالة منتظرة
فالإنسان قد يغير بعض التفاصيل، لكن من الصعب أن يغير طبعه الأساسي، وحسام حسن تحديدًا يحمل هذه الشخصية منذ أن كان لاعبًا ناشئًا وحتى اليوم، أي منذ أكثر من ثلاثين عامًا. ولهذا فإنني أعتقد أن الأزمة الحالية، إذا مرت من دون إقالة حسام حسن، فقد تكون مقدمة لإقالته في وقت قريب. وليس بالضرورة بسبب سوء النتائج، وإنما بسبب سوء إدارة الملف الإعلامي، وسوء التعامل مع اللاعبين، والتوتر المستمر مع مسؤولي اتحاد الكرة، وكثرة الصدامات والأزمات. فالمشكلة ليست في مباراة خسرها المنتخب أو مباراة تعادل فيها. المشكلة أن حسام حسن يبدو وكأنه يدخل في صدامات متتالية مع الجميع، وفي النهاية قد يجد نفسه وحيدًا، من دون دعم جماهيري أو رسمي أو إعلامي كافٍ. وهذا تحديدًا هو ما قد ينهي مسيرته مع منتخب مصر. باختصار: حسام حسن لا يحتاج إلى عدو خارجي؛ أكبر خطر على استمراره مع منتخب مصر قد يكون هو نفسه.