سيباستيان ديزابري: "الساحر الأبيض" الجديد لفهود الكونغو
حصري
وراء النهضة المذهلة للمنتخب الوطني لجمهورية الكونغو الديمقراطية، هناك اسم يبرز: سيباستيان ديزابري. في سن التاسعة والأربعين، يجسد المدرب الفرنسي هذه الديناميكية الكونغولية الجديدة التي بُنيت بصبر، بعيداً عن الضجيج والتصريحات الرنانة.
فقبل أن يكون رجل الحاضر، كان ديزابري أولاً رجل المسار. تلقى تعليمه في فرنسا ويحمل رخصة UEFA Pro ويتمتع بخلفية أكاديمية متكاملة، فصقل هوية مدرب صارم، منهجي ومرتبط بعمق بروح الجماعة.
ألقاب... لكن الأهم هو المنهج
منذ البداية، اختار الانفتاح. من ساحل العاج مع أسيك ميموزا إلى الكاميرون مع كوتون سبورت، مروراً بتونس مع الترجي الرياضي أو المغرب مع الوداد البيضاوي، راكم ديزابري الخبرات وصقل منهجيته.

ثم جاء وقت المنتخبات، مع منتخب أوغندا، حيث أكد قدرته على إدارة مجموعات وظروف تتطلب الكثير. وجاءت تجربة أوروبية مع نادي شاموا نيورتي الفرنسي لتعزز سيرته أكثر. على مدار السنوات، بنى مسيرة مزدحمة: أكثر من 300 مباراة كمدرب، ما يقارب 150 انتصاراً وهوية لعب معروفة.

إنجازاته تتحدث عنه: بطل الكاميرون، تونس، المغرب وأنغولا، دائماً بنفس الروح العالية من الانضباط. لكن ما هو أهم من الألقاب هو قدرته على التنظيم، الهيكلة، وتطوير الفرق التي يقودها. كل محطة تترك بصمة. انضباط راسخ. قاعدة صلبة.
زمن النضج مع الكونغو الديمقراطية
ثم جاء عام 2022. على رأس فهود الكونغو، ورث ديزابري مجموعة موهوبة لكنها غير مستقرة. ومرة أخرى، لم يَعِد بشيء. بل بنى. شيئاً فشيئاً فرض هوية: التضامن، الانضباط، الفعالية. جاءت النتائج مع نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2023، وصولاً إلى التأهل التاريخي لكأس العالم 2026 بعد 52 عاماً من الانتظار. إنجاز تاريخي يحتفل به بحق مع جميع الأطراف المعنية:
هو ثمرة عمل جماعي، وتضحيات والتزام كامل من اللاعبين، الجهاز الفني، الاتحاد، بالإضافة إلى الدعم الثابت من الحكومة وكل الأمة. تهانينا للجميع. هذا الانتصار انتصاركم.
في عالم كرة القدم الذي يسيطر عليه غالباً منطق الاستعجال، يذكرنا المدرب الفرنسي أن الفرق الكبرى لا تولد صدفة. بل تُبنى. وهنا تحديداً تكمن بصمة سيباستيان ديزابري. في يونيو 2026، سيخوض أول كأس عالم له بطموح ترك بصمة جديدة مع فهود الكونغو الديمقراطية في كندا، المكسيك والولايات المتحدة.