رحيل تونالي، بيع غوردون وبرونو التالي: هل ينهار مشروع نيوكاسل السعودي؟

لماذا يُضطر أغنى مالكي الأندية في العالم لبيع أبرز نجوم نيوكاسل؟
أوروبا
أضِف Foot Africa إلى Google
رحيل تونالي، بيع غوردون وبرونو التالي: هل ينهار مشروع نيوكاسل السعودي؟
رحيل تونالي، بيع غوردون وبرونو التالي: هل ينهار مشروع نيوكاسل السعودي؟

شهد مشروع نيوكاسل يونايتد الطموح والمدعوم سعودياً تحوّلاً دراماتيكياً هذا الصيف، مع رحيل المدرب إيدي هاو وبيع النجمين البارزين أنتوني غوردون وساندرو تونالي بمجموع صفقات بلغ 169 مليون جنيه إسترليني.

في يناير 2026، صرّح الرئيس التنفيذي لنيوكاسل يونايتد ديفيد هوبكنسون بجرأة أن هدف النادي هو أن يكون ضمن "أفضل أندية العالم" بحلول عام 2030.

وأكد أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) يتابع المشروع يومياً وفق خطة واضحة ومُرحّلة.

لكن بعد ستة أشهر فقط، تغيّر المشهد في سانت جيمس بارك بالكامل.

فبعد إنهاء الموسم في المركز الثاني عشر في الدوري الإنجليزي الممتاز 2025/26 وفشل التأهل أوروبياً، بدأ النادي عملية تجديد جذرية للصفوف. نيوكاسل الآن يتعامل مع بيئة تنظيمية صارمة، ويستبدل النجوم الكبار بمواهب شابة غير مُختبرة، بينما يحاول الحفاظ على قائده من إغراءات الأندية الكبرى.

ما الذي حدث: رحيل النجوم واستقالة هاو

كانت الصدمة الأكبر لجماهير نيوكاسل هي تفكيك النواة التي أعادت الفريق لدوري أبطال أوروبا قبل موسمين فقط.

أنتوني غوردون، الذي أنهى موسمه الأخير كهداف الفريق برصيد 17 هدفاً في جميع المسابقات، انتقل رسمياً إلى برشلونة مقابل 69.3 مليون جنيه إسترليني (80 مليون يورو). وبعده بقليل، أكمل ساندرو تونالي انتقاله إلى توتنهام هوتسبير مقابل رسم أساسي قياسي بلغ 92.5 مليون جنيه إسترليني، قد يرتفع إلى 100 مليون مع الإضافات.

بلغت حصيلة الصفقتين حوالي 169.3 مليون جنيه إسترليني. لكن الخروج لم يقتصر على اللاعبين في أرض الملعب.

فبعد ما يقارب خمسة أعوام في القيادة، استقال المدرب إيدي هاو رسمياً. وفي بيانه الرسمي، أشار هاو إلى "فترة من التأمل الشخصي" وحاجته للراحة.

لكن تقارير صحيفة الغارديان رسمت صورة أكثر تعقيداً، إذ أفادت بأن هاو شعر بالإحباط بسبب فقدان تأثيره في سياسة الانتقالات، وتحفّظ بشدة على الاستراتيجية الجديدة للنادي التي تركز على شباب ذوي قيمة إعادة بيع مرتفعة.

آرسنال يفتح المفاوضات لضم برونو غيماريش

رحيل غوردون وتونالي خلق فراغاً فنياً كبيراً بالفعل، لكن إمكانية مغادرة قائد الفريق برونو غيماريش قد يحوّل عملية إعادة البناء الاستراتيجية إلى ما يخشاه الكثير من المشجعين: تصفية شاملة للنجوم.

آرسنال بدأ مفاوضات رسمية وتقدم بعرض أولي بقيمة 70 مليون جنيه إسترليني تقريباً. نيوكاسل رفض العرض، ويتمسك بقيمة أقرب إلى 80 مليون جنيه.

بحسب الغارديان، فإن غيماريش متحمس للانتقال إلى شمال لندن، ويتوقع أن يبلغ المدرب الجديد ماتياس ياسله رغبته في الرحيل. ومع ذلك، لا يواجه نيوكاسل ضغطاً تعاقدياً لبيعه فوراً، إذ لا يزال متوسط الميدان البرازيلي مرتبطاً بالنادي لعامين إضافيين، ويشارك حالياً في معسكر الإعداد في إسبانيا.

الواقع المالي: لماذا يبيع نيوكاسل؟

السبب الرئيسي وراء بيع أحد أغنى الأندية في العالم لأفضل لاعبيه يعود إلى الأطر المالية الصارمة التي تحكم كرة القدم.

قدرة النادي القانونية على الإنفاق مرتبطة مباشرة بإيراداته الكروية وأرباحه من بيع اللاعبين، وليس بثروة مالكيه الشخصية. في 30 يونيو 2026، أعلن نيوكاسل عن اتفاق تسوية لمدة ثلاث سنوات مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) بعد خرق لوائح الاستدامة المالية للفترة المنتهية في يونيو 2025.

تضمّن الاتفاق:

  • غرامة فورية بقيمة 3 ملايين يورو.
  • غرامة محتملة بقيمة 7 ملايين يورو مرتبطة بالامتثال المستقبلي.
  • غرامة إضافية قدرها 3 ملايين يورو لتجاوز نسبة كلفة التشكيلة 70% خلال 2025.

محلياً، فرضت لوائح نسبة كلفة التشكيلة الجديدة في الدوري الإنجليزي للموسم 2026/27 سقفاً للإنفاق على الرواتب والانتقالات وعمولات الوكلاء بنسبة 85% من الإيرادات للأندية غير المشاركة أوروبياً. وعلى الرغم من أن نيوكاسل أعلن عن زيادة في الإيرادات بلغت 335.3 مليون جنيه إسترليني للسنة المنتهية في يونيو 2025، إلا أن فشله في التأهل الأوروبي قيد قدرته الشرائية بشكل كبير.

وعلى عكس مانشستر سيتي الذي استفاد من فترة سماح لبناء تشكيلته بعد استحواذ 2008 قبل تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف (FFP) بالكامل، يحاول نيوكاسل النمو في بيئة تنظيمية ناضجة ومتشددة.

إعادة بناء شابة: المخاطرة مقابل المكافأة

بدلاً من تعويض غوردون وتونالي بنجوم كبار من البريميرليغ، أعاد نيوكاسل استثمار الجزء الأكبر من أمواله في مواهب شابة جداً.

تعاقد النادي مع إيوين غاوين، بازومانة توريه، شون ستوير، ألادجي بامبا وحارس المرمى لوكاش هورنيتشيك. وبينما لم تُعلن الرسوم رسمياً، تشير مصادر متعددة إلى أن إجمالي الإنفاق يتراوح بين 140 و152 مليون جنيه إسترليني.

الأهم أن جميع اللاعبين الجدد، باستثناء الحارس هورنيتشيك (24 عاماً)، أعمارهم 20 عاماً أو أقل. ولا يمتلك أي منهم خبرة سابقة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

هذا التغيير المفاجئ دفع قائد نيوكاسل السابق كيفن نولان للتشكيك علناً فيما إذا كان بإمكان هؤلاء الشبان التأقلم سريعاً مع المتطلبات البدنية والإيقاع المكثف لكرة القدم الإنجليزية.

تحليلنا

الرواية القائلة بأن صندوق الاستثمارات العامة السعودي بدأ بسحب دعمه من نيوكاسل يونايتد لا تستند إلى حقائق. بيانات النادي والتقارير المالية الأخيرة تؤكد أن الملاك لا يزالون ملتزمين تماماً بالرؤية طويلة المدى.

لكن ما حدث هذا الصيف يمثل تحوّلاً براغماتياً، وإن كان مؤلماً. تحت ضغط غرامات الاتحاد الأوروبي وسقوف الإنفاق المحلية، اختار النادي بيع لاعبيه في قمة قيمتهم السوقية.

هذا ليس تصفية مالية تقليدية، إذ أعاد النادي استثمار أكثر من 140 مليون جنيه إسترليني مباشرة في مواهب جديدة. لكنه رهان عالي الخطورة: استبدال الجودة الدولية المثبتة بمواهب شابة عالية الإمكانات يترك التشكيلة هشة على المدى القصير، خصوصاً مع تغيير الهوية التكتيكية تحت قيادة مدرب جديد.

أولوية نيوكاسل القصوى الآن هي إنهاء تعيين ماتياس ياسله وتثبيت غرفة الملابس قبل انطلاق الموسم الجديد للدوري الإنجليزي.

كما يتعين على إدارة النادي حسم موقف برونو غيماريش. إذا عاد آرسنال بعرض محسّن يقترب من 80 مليون جنيه، سيكون على نيوكاسل أن يقرر بين إعادة بناء خط الوسط بالكامل في نافذة واحدة، أو إجبار قائد غير مستقر على البقاء وقيادة تشكيلة تفتقر للخبرة.

خالد حجازي

Khaled Hegazy |

محررar, en

صحفي رياضي متخصص في تغطية كرة القدم والمحتوى الرقمي، يمتلك خبرة في إعداد التقارير الرياضية وإدارة المحتوى عبر المنصات الرقمية.

مقابلات حصرية
تعليقات
يمكن للمستخدمين المسجلين فقط ترك التعليقات أو الرد عليها.