من هو بشير بلومي، الجزائري الذي يشعل الدوري الإنجليزي الممتاز؟
في سن 24 عاماً، بدأ بشير بلومي يحول الوعود إلى أداء حقيقي، وقد يكون المستفيد الأكبر من المرحلة الجديدة التي يعيشها المنتخب الجزائري.
لا يبدو هال سيتي كفريق صاعد خجول إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. بعد أربع جولات، لم يتعرض "النمور" لأي هزيمة، محققين فوزين وتعادلين وجامعين 8 نقاط من أصل 12، مع خمسة أهداف مسجلة وهدفين فقط في مرماهم. وفي قلب هذه الانطلاقة يبرز بشير بلومي. صنع هدفاً في الجولة الثانية أمام كوفنتري، قبل أن يخطف الأضواء بثنائية في ملعب ستامفورد بريدج أمام تشيلسي بقيادة تشابي ألونسو خلال التعادل 2-2، ليبدأ اسمه في الظهور كأحد المرشحين ليكون من مفاجآت الموسم.
من معسكر إلى البريميرليغ.. من دون طرق مختصرة
ولد محمد البشير بلومي في الأول من يونيو 2002 بمدينة معسكر، حاملاً اسماً ثقيلاً في كرة القدم الجزائرية، فهو نجل الأسطورة لخضر بلومي. لكن مسيرته لم تكن هدية جاهزة. بدأ التكوين في غالي معسكر سنة 2012، ثم انتقل إلى مولودية وهران عام 2020 وصعد سريعاً إلى الفريق الأول. وخلال أول موسم حقيقي له بين المحترفين، خاض 28 مباراة في البطولة وسجل ثلاثة أهداف.
في فبراير 2022 اختار التجربة البرتغالية مع فارينسي. بدأ مع الفئات الشابة ثم فرض نفسه تدريجياً، وساهم في صعود الفريق قبل أن ينفجر في الدوري البرتغالي خلال موسم 2023-2024 بتسجيل 7 أهداف وصناعة 4 خلال 33 مباراة. وفي 30 أغسطس 2024، اختار محطة أصعب بالانتقال إلى هال سيتي بعقد يمتد حتى 2028.
وبعكس مسارات أكثر راحة اختارها بعض المواهب الجزائرية نحو الخليج، فضّل بلومي طريقاً رياضياً أكثر صعوبة: البرتغال، ثم التشامبيونشيب، ثم البريميرليغ. كل خطوة في مسيرته انتزعها بنفسه، وكلما كان الطريق أصعب كانت قيمة النجاح أكبر.
إصابات أوقفت المسيرة لكنها لم تكسرها
كادت تجربته الإنجليزية أن تتلقى ضربة قاضية في نوفمبر 2024 عندما تعرض أمام أكسفورد يونايتد إلى قطع في الرباط الصليبي الأمامي. غاب أكثر من ستة أشهر وخسر بقية الموسم. وبعد عودته في أغسطس 2025، تعرض لإصابتين عضليتين جديدتين: إصابة في العضلة الخلفية أبعدته بين سبتمبر ونوفمبر، ثم تمزق عضلي في الفخذ أبعده من ديسمبر 2025 إلى مارس 2026.
لكنه عاد في اللحظة الحاسمة. ورغم موسم 2025-2026 المتقطع، أنهى التشامبيونشيب بـ3 أهداف و4 تمريرات حاسمة، وكان أحد أبطال ملحق الصعود بعدما سجل وصنع أمام ميلوول في نصف النهائي، ثم شارك 76 دقيقة في النهائي الذي فاز به هال سيتي 1-0 أمام ميدلزبره في ويمبلي. وبذلك عاد النادي إلى البريميرليغ بعد تسع سنوات.
اعتزال محرز يفتح الباب أمام بلومي
سبق أن استُدعي بلومي عدة مرات إلى المنتخب الأول، بداية مع جمال بلماضي في أكتوبر 2023، ثم مع فلاديمير بيتكوفيتش في 2024، لكنه لم يلعب حتى الآن أي دقيقة مع المنتخب الأول. هذه المرة تغيرت المعطيات. بعد اعتزال رياض محرز دولياً، أصبح مركز الجناح الأيمن مفتوحاً. أنيس حاج موسى وبدر الدين بوعناني يمثلان منافسة حقيقية، لكن بلومي يملك اليوم ورقة قوية جداً: إنه يتألق في الدوري الإنجليزي الممتاز.
خلال أيام، سيعلن إبراهيم حمداني أول قائمة له مع المنتخب الجزائري، واسم بلومي منتظر بقوة. وسيخوض الخضر ثلاث مباريات أمام زامبيا يوم 25 سبتمبر، بوروندي يوم 29، ثم النيجر في 6 أكتوبر. ثلاث فرص محتملة لمنحه أخيراً ما انتظره منذ 2023: دقائق حقيقية، فرصة كاملة، وإمكانية إثبات أن ابن الأسطورة أصبح جاهزاً لكتابة اسمه بنفسه.
اقرأ أيضاً: طرابزون سبور: رجب طيب أردوغان يريد استقبال محمد صلاح في أنقرة