المنتخب الفرنسي: بلان، ديشان، زيدان، جيل 98 في خدمة الديوك
بعد 28 عامًا من التتويج التاريخي في 12 يوليو 1998، ما زال أبطال العالم يحتفظون بمكانة محورية داخل المنتخب الفرنسي. من لوران بلان إلى ديدييه ديشان، والآن زين الدين زيدان، انتقل الإرث بسلاسة دون أي انقطاع حقيقي. ومع تولي "زيزو" قيادة الديوك، قد ينضم مزيد من أبطال فرنسا 98 إلى هذه المغامرة الجديدة.
لقد شكل يوم 12 يوليو 1998 محطة فارقة في تاريخ كرة القدم الفرنسية. وبعد 28 عامًا، لم يعد إرث هذا الجيل الذهبي محصورًا في ذكريات أول تتويج عالمي للديوك فقط. فقد تولى أبطال تلك الملحمة تدريجيًا مناصب في الجهاز الفني للمنتخب، مما أتاح استمرارية نادرة على أعلى مستوى.
تعيين زين الدين زيدان مدربًا للمنتخب الفرنسي يُعد امتدادًا لهذه التقاليد. فبعد لوران بلان ثم ديدييه ديشان، يجلس بطل ثالث من جيل 1998 على دكة بدلاء الزرق، واضعًا نصب عينيه قيادة جيل جديد نحو القمة.
لوران بلان، أول بطل عالم على الدكة
كان لوران بلان أول من فتح هذا الطريق. ففي 2010، وبعد أسابيع قليلة من صدمة كنيزنا، وقع الاختيار على المدافع السابق لإعادة بناء منتخب يعاني من أزمة حادة. ورغم غيابه عن النهائي التاريخي في 1998 بسبب البطاقة الحمراء أمام كرواتيا، أصبح بلان أول بطل عالم من هذا الجيل يتولى تدريب الديوك.
انتهت ولايته بعد يورو 2012، واضعًا أسس النهضة الجديدة للمنتخب وممهداً الطريق لخلفه.
ديدييه ديشان، أربعة عشر عامًا لبناء سلالة جديدة
عندما تولى ديدييه ديشان القيادة عام 2012، استمرت مسيرة جيل 98. قائد أول تتويج عالمي كتب واحدة من أجمل صفحات تاريخ الديوك.
خلال أربعة عشر عامًا على رأس المنتخب، قاد فرنسا لنهائي يورو 2016، وتوج بكأس العالم 2018 في روسيا، وظفر بدوري الأمم الأوروبية 2021، وبلغ نهائيًا عالميًا جديدًا في 2022. انتهت ولايته الطويلة عقب مونديال 2026، تاركًا وراءه واحدًا من أغنى السجلات في تاريخ الكرة الفرنسية.
زين الدين زيدان، الوريث الطبيعي
بعد انتظار طويل، أصبح زين الدين زيدان رسميًا خليفة ديدييه ديشان. صانع الألعاب السابق وصاحب الثنائية التاريخية في نهائي مونديال 1998 سيتولى مهامه في الأول من سبتمبر 2026 بعقد يمتد حتى كأس العالم 2030.
وبصفته الفائز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية مع ريال مدريد بين 2016 و2018، يصل زيدان بسمعة راسخة كمهندس للنجاحات. وسيشهد معسكره الأول تغييرات على مستوى الجهاز الفني، حيث سيرتفع عدد الأعضاء إلى نحو خمسة وعشرين مقابل تسعة عشر فقط في عهد ديشان.
وكما كان الحال في ريال مدريد، سيكون دافيد بيتوني مساعده الرئيسي، بينما يتولى حميدو مسعيدي منصب المساعد الثاني.
بارتيز وديوميد، بطلان آخران مرشحان للمشروع
قد يضم الجهاز الفني الجديد أيضًا اثنين آخرين من جيل 98. حيث يُتوقع أن يتولى فابيان بارتيز تدريب حراس المرمى، ليجتمع من جديد مع زيدان بعد أكثر من عشرين عامًا من آخر تعاون لهما مع المنتخب.
لكن هذا الملف يبقى مرهونًا بالحصول على استثناء، إذ لا يمتلك بارتيز بعد شهادة تدريب الحراس المطلوبة من الاتحاد الفرنسي لكرة القدم. إلا أن خبرته السابقة مع الديوك بين 2004 و2012 تشكل نقطة قوة لصالحه.
برنار ديوميد هو اسم آخر مطروح. فبعد سنوات عديدة قضاها في تدريب الفئات السنية للاتحاد الفرنسي، صنع سمعة قوية كصانع مواهب، وقاد منتخب الشباب لنصف نهائي كأس العالم تحت 20 سنة في 2025. معرفته بجيل الشباب قد تكون سلاحًا مهمًا في مشروع زيدان.
تييري هنري، مسار مختلف
من بين أبطال العالم 1998، يُعد تييري هنري الأكثر ابتعادًا عن المنتخب الأول. إذ لم ينضم قط إلى جهاز ديدييه ديشان، وفضّل أن يكون مساعدًا لروبرتو مارتينيز مع بلجيكا بين 2016 و2022، مع تجربة قصيرة على دكة موناكو.
وفي 2023 عاد أخيرًا إلى الاتحاد الفرنسي لقيادة منتخب الشباب ثم المنتخب الأولمبي. وتحت قيادته بلغت فرنسا نهائي أولمبياد باريس 2024 ونالت ميدالية فضية تاريخية، قبل مغادرته لأسباب شخصية.
استمرارية فريدة في كرة القدم العالمية
منذ 2010، لم يخرج المنتخب الفرنسي تقريبًا من عباءة جيل أبطال العالم 1998. بدأ لوران بلان مرحلة الانتقال، وواصلها ديدييه ديشان لأربعة عشر عامًا، ويستعد زين الدين زيدان الآن لافتتاح فصل جديد.
وإذا تأكدت انضمامات فابيان بارتيز وبرنار ديوميد، فسيعمل أربعة من أبطال العالم 1998 معًا حول المنتخب الفرنسي في وقت واحد. إنها حالة استثنائية في كرة القدم العالمية، حيث يواصل جيل واحد بعد ثلاثة عقود تقريبًا من إنجازه نقل خبرته وثقافة الانتصار للأجيال الجديدة.
وتعكس هذه الاستمرارية أيضًا الثقة التي يمنحها الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لأولئك الذين صنعوا واحدة من أعظم صفحات الرياضة الفرنسية. من كليرفونتين إلى كليرفونتين، تستمر كتابة تاريخ الديوك بأقلام أبطال 1998.