صراع الغرور: من داخل الخلاف المتفجر الذي يمزق صفوف منتخب مصر
غادر قائد منتخب مصر محمد صلاح معسكر المنتخب الوطني صباح السبت، عقب التعادل 0-0 أمام أنغولا، وسط تقارير واسعة النطاق عن انهيار حاد في علاقته بالمدير الفني حسام حسن.
اقرأ أيضًا: اشتباك الدقيقة 60: لماذا غادر محمد صلاح معسكر مصر بقيادة حسام حسن فعليًا؟
التفسير الرسمي مقابل ما حدث خلف الكواليس
رسميًا، عزت كل من الاتحاد المصري لكرة القدم والمدير الرياضي للمنتخب إبراهيم حسن رحيل اللاعب البالغ من العمر 34 عامًا إلى ظروف اللعب في مباراة التصفيات المقبلة المؤهلة إلى كأس أمم أفريقيا 2027.
وأكد الاتحاد المصري لكرة القدم وجود اتفاق مسبق لإراحة مهاجم ليفربول السابق، تجنبًا للمخاطرة بتعرضه للإصابة على أرضية ملعب جنوب السودان الاصطناعية، مشيرًا إلى ترتيب مماثل تم الاتفاق عليه قبل عامين في مباراة أمام موريتانيا.
لكن تسلسل الأحداث وتقارير عدة في وسائل الإعلام المحلية يشيران بقوة إلى أن الرحيل كان ذروة أزمة داخلية متصاعدة داخل صفوف المنتخب، قادها أسلوب حسام حسن الحاد في الإدارة.
تصاعد التوتر واستياء اللاعبين
وبحسب التقارير، تدهورت الأجواء داخل معسكر المنتخب المصري بشكل كبير قبل مواجهة أنغولا.
وانتقد المدير الفني حسام حسن حارس مرمى الأهلي محمد الشناوي علنًا، مدعيًا أن حارس المرمى المخضرم "انتهى" ولم يعد في مستواه، قبل أن يتدخل المدير الفني للمنتخب شخصيًا لإعادة إحياء مسيرته.
وأثارت هذه التصريحات غضبًا شديدًا داخل صفوف المنتخب. ووفقًا لتقارير صحفية مصرية، عقد اللاعبون اجتماعًا مع صلاح، وطلبوا من قائدهم التدخل والمطالبة بأن يُظهر المدير الفني لهم الاحترام اللائق في وسائل الإعلام.
وبحسب التقارير، وعد صلاح زملاءه بأنه سيتناول القضية لمنع المزيد من الإهانة العلنية.
ولم تكن هذه حادثة معزولة. فقد سبق للمدير الفني تهميش المدافع المخضرم أحمد حجازي، كما وصف مهاجم الفريق مصطفى محمد علنًا بأنه مجرد "ربع لاعب محترف"، ما رسّخ نمطًا من الانتقادات العلنية التي زعزعت استقرار غرفة الملابس.
نقطة الانفجار أمام أنغولا
وانفجر التوتر الكامن إلى العلن خلال التعادل السلبي أمام أنغولا يوم الجمعة.
وفي خطوة فاجأت المتابعين، أجرى حسام حسن تبديلًا بإخراج صلاح بوصفه أول تغيير له في المباراة. والتقطت الكاميرات مشادة حادة بوضوح بين اللاعب والمدير الفني على خط التماس، بينما كان القائد في طريقه إلى مقاعد البدلاء.
وتفاقم الوضع خلال المؤتمر الصحفي عقب المباراة. فبدلًا من الإشارة إلى إدارة حالة اللاعب البدنية، أكد حسن صراحة أن استبدال نجمه كان "قرارًا فنيًا" بحتًا.
وبالنسبة إلى ثالث أفضل هداف في تاريخ ليفربول، شكّل هذا الانتقاص العلني من قيمته داخل الملعب نقطة الانفجار. وإدراكًا منه أن البيئة أصبحت غير قابلة للعمل بصورة أساسية، قرر صلاح الانسحاب من المعسكر لتجنب تصعيد الصراع أكثر، تاركًا للاتحاد المصري لكرة القدم مهمة تقديم رواية أرضية الملعب الاصطناعية للجمهور.
أزمة قيادة تتفاقم
وتسلط التطورات الجارية الضوء على صدام عميق بين الشخصيات وأساليب الإدارة.
ويبدو أن حسام حسن، الشخصية الأسطورية في تاريخ كرة القدم المصرية والمعروف بطباعه الحماسية، مصمم على فرض سلطة مطلقة على غرفة الملابس، حتى لو كان ذلك يعني التقليل علنًا من شأن أبرز لاعبيه وأكثرهم خبرة.
في المقابل، يتصرف صلاح بوصفه أيقونة عالمية لكرة القدم اعتادت المعايير الاحترافية الرفيعة والاحترام المتبادل. وقد شكّل قرار حسن تقديم استبدال صلاح علنًا على أنه تراجع تكتيكي تحديًا مباشرًا لمكانة القائد، وأوجد بيئة لا تحتمل أجبرت اللاعب على الرحيل مبكرًا.