فيفا: سيب بلاتر ينضم إلى المنتقدين لاستراتيجية إنفانتينو المالية
الجدل حول التوجه الاقتصادي الجديد للفيفا يأخذ بعدًا جديدًا. فبعد المخاوف التي عبّر عنها العديد من رموز كرة القدم الأوروبية، وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، ها هو سيب بلاتر، الرئيس السابق للهيئة العالمية، يهاجم علنًا الاستراتيجية التي يتبعها خليفته جياني إنفانتينو.
في تصريح عبر منصة X، انتقد بلاتر العلاقة الوثيقة بين رئيس الفيفا والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن هذه العلاقة تجاوزت الإطار المؤسساتي لتأخذ بعدًا ماليًا قد يهدد، حسب رأيه، استقلالية كرة القدم.
« العلاقة الوثيقة بين رئيس الفيفا ورئيس الولايات المتحدة وصلت إلى مستوى مالي يضر بكرة القدم بشكل عميق. لا يحق لأحد أن يبيع لعبتنا »، صرّح الرئيس السابق.
هذا التصريح جاء في وقت تواصل فيه الفيفا تحولها الاقتصادي من خلال مشروع "فيفا فوروارد إنتربرايز"، وهو هيكل تجاري جديد يهدف إلى الاستفادة بشكل أكبر من عائدات البطولات الدولية الكبرى. ويشمل المشروع إمكانية فتح رأس المال أمام المستثمرين الخواص، وهو تطور يثير الكثير من التساؤلات حول حوكمة المنظمة في المستقبل.
انتقاد يتناغم مع مخاوف اليويفا
تصريحات سيب بلاتر تتلاقى جزئيًا مع المخاوف التي سبق أن أعلنها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. فالهيئة الأوروبية لا تعارض فقط البطولات الجديدة التي أطلقها جياني إنفانتينو، مثل كأس العالم للأندية بمشاركة 32 فريقًا، بل تبدي قلقها أيضًا من تزايد تركّز القوى الاقتصادية في يد الفيفا.
في المقابل، تدافع الفيفا عن استراتيجية توسعية. فمنذ توليه المنصب في 2016، يسعى جياني إنفانتينو إلى زيادة موارد المنظمة لتمويل الاتحادات الوطنية بشكل أكبر وتعزيز حضورها في جميع أنحاء العالم.
معارضة تتجاوز شخصية إنفانتينو
انتقاد سيب بلاتر له رمزية خاصة. فلا يزال الرئيس السابق للفيفا شخصية مثيرة للجدل في كرة القدم العالمية بعد مغادرته المنصب سنة 2015 في ظل فضيحة الفساد التي هزت المنظمة. ورغم أن موقفه يُقابل بالحذر، إلا أنه يؤكد حجم الجدل الدائر حول مستقبل الفيفا.
من جهة، يدافع جياني إنفانتينو عن فيفا أقوى وأكثر قدرة على توليد الإيرادات والاستثمار في تطوير اللعبة عالميًا؛ ومن الجهة الأخرى، يخشى منتقدوه من الإفراط في التسليع والتأثير المتزايد من أطراف اقتصادية خارجية.
ما الذي قد يتغير؟
قد تزيد هذه الأزمة من الضغوط على الفيفا فيما يتعلق بشفافية مشاريعها التجارية الجديدة. ومع استعداد المنظمة لإطلاق مصادر دخل جديدة، سيكون عليها إقناع شركائها بأن هذه التطورات تخدم تطوير كرة القدم وليس المصالح المالية أو السياسية الضيقة.
وتجسد المعركة حول "فيفا فوروارد إنتربرايز" جوهر الصراع بين الفيفا واليويفا: فخلف النقاشات حول البطولات والروزنامة، تدور الآن معركة أساسية حول السيطرة الاقتصادية والاستراتيجية على كرة القدم العالمية.