بوغبا، ميندي، موتو... تلك العودة إلى الملاعب التي لم تكتمل أبدًا
لقد قضوا عقوباتهم، وحصلوا على حق العودة، لكن عودتهم لم تمكنهم أبدًا من استعادة اللاعب الذي كانوا عليه قبل كبواتهم. فبعد إيقاف طويل أو قضية قضائية، يُعد مجرد العودة إلى الملاعب انتصارًا بحد ذاته، لكن يبقى التحدي الأكبر في استعادة المستوى والمكانة السابقة. بول بوغبا، بنجامين ميندي، أدريان موتو أو مارك بوسنيتش، جميعهم أمثلة على عودات صعبة تخللتها الإصابات، وفقدان الإيقاع، أو حتى مسيرة انحرفت بشكل دائم.
كان من المفترض أن تكون موناكو نقطة انطلاق جديدة في حياة بول بوغبا الكروية. فبعد قضائه عقوبة إيقاف لـ18 شهرًا بسبب المنشطات، انضم بطل العالم 2018 إلى نادي الإمارة في 2025 بعزيمة استعادة المستوى الذي جعله أحد أكثر لاعبي الوسط طلبًا في جيله. لكن عودته لم تكن كما تمناها الجميع. بعد موسم شابته الإصابات ونقص الجاهزية، خاض بوغبا ست مباريات فقط، واحدة منها كأساسي، بمجموع 115 دقيقة فقط. وفي 19 أغسطس 2026، أعلن نادي موناكو نهاية مغامرته مع الفريق.
التباين صارخ بين بوغبا الذي غادر يوفنتوس إلى مانشستر يونايتد في 2016 مقابل مبلغ قياسي آنذاك، وبين بوغبا الذي أوقفته الإصابات ثم أبعده الإيقاف الطويل عن المنافسة، ما جعل العودة أصعب بكثير.
بنجامين ميندي، العودة بعد غياب قضائي طويل
رحلة بنجامين ميندي تختلف عن غيرها. فقد ابتعد المدافع الفرنسي عن الملاعب قرابة عامين بسبب قضية قضائية قلبت مسيرته رأسًا على عقب. فبعد أن وُجهت إليه عدة تهم ذات طابع جنسي، تمت تبرئته من جميع التهم بعد محاكمتين.
بعد هذا الانقطاع الطويل، حاول ميندي إعادة بناء مسيرته مع لوريان. عاد للمنافسة في سبتمبر 2023، بعد أكثر من عامين من آخر ظهور له مع مانشستر سيتي. وفي فبراير 2025، غادر لوريان لينضم إلى إف سي زيورخ بعد أن لعب بالكاد في النصف الأول من موسم الدرجة الثانية الفرنسية. لكن تجربته في سويسرا كانت أقصر، إذ شارك في ثماني مباريات فقط قبل فسخ عقده في يوليو 2025. مدربه ريكاردو مونيز صرح علنًا حينها بأن حالته البدنية لم تكن بالمستوى المتوقع للاعب من حجم ميندي.
وبعد ابتعاده الطويل عن الملاعب، لم يتمكن ميندي من استعادة انتظامه ولا مكانته. وتُظهر مسيرته منذ تبرئته مدى صعوبة العودة بعد انقطاع طويل، حيث حالت تنقلاته بين الأندية والإصابات ونقص الاستمرارية دون استعادته لمكانته السابقة.
أدريان موتو، الموهبة التي أوقفتها العثرات
أدريان موتو مثال آخر بارز. عند وصوله إلى تشيلسي في 2003، كان المهاجم الروماني يُعتبر من ألمع المواهب الهجومية في أوروبا. لكن مغامرته في لندن انتهت فجأة بعد كشف إيجابي للكوكايين في 2004، فتلقى إيقافًا لسبعة أشهر وأنهى تشيلسي عقده.
رغم ذلك، تمكن موتو من إعادة إطلاق مسيرته، فعاد إلى الدوري الإيطالي ولعب في يوفنتوس ثم عاش أفضل فتراته مع فيورنتينا، مسجلًا العديد من الأهداف وعائدًا إلى دائرة الضوء الأوروبية. لذا لا يمكن اعتبار حالته فشلًا تامًا.
لكن حادثة تشيلسي كانت نقطة تحول في مسيرته. اللاعب الذي كان من المتوقع أن يفرض نفسه في قمة الكرة الأوروبية لم يستعد أبدًا الديناميكية التي كان عليها قبل تلك الحادثة. موتو هو مثال للاعب استطاع العودة، لكنه لم يسترجع المسار الذي كان مرسومًا له.
مارك بوسنيتش، عودة لم ترتقِ أبدًا إلى مستوى الولادة الجديدة
حالة مارك بوسنيتش أكثر تطرفًا. الحارس الأسترالي السابق بلغ أعلى المستويات مع مانشستر يونايتد وتشيلسي. لكن في 2002، أدى كشف إيجابي للكوكايين إلى إيقافه تسعة أشهر ورحيله عن تشيلسي.
حاول بوسنيتش بعد ذلك استئناف مسيرته، لكنه لم يستعد مكانته السابقة. فقد أثرت الانقطاع والصعوبات الشخصية كثيرًا على بقية مسيرته، ولم تثمر عودته عن فترة جديدة في القمة.
تُذكرنا قصته بأن الوقت الضائع يصعب تعويضه في كرة القدم، حيث تلعب الثقة والانسجام والاستمرارية دورًا حاسمًا، خاصة في بعض المراكز. فبعد شهور من الابتعاد عن المنافسة، قد يعود اللاعب إلى الملعب دون أن يستعيد فورًا مستواه السابق.
جوي بارتون، العودة إلى الملعب دون وداع العواصف
مع جوي بارتون، تتجاوز الأزمات حدود كرة القدم. لاعب الوسط الإنجليزي السابق واجه عدة قضايا قضائية وانضباطية، بما في ذلك حكم بالسجن بتهمة الاعتداء.
رغم فترة سجنه، عاد بارتون إلى كرة القدم الاحترافية واستكمل مسيرته في البريميرليغ والتشامبيونشيب، لكن الجدل لم يفارقه أبدًا. تظهر حالته أن اللاعب يمكن أن يجد مكانًا في فريق، لكنه يبقى متأثرًا بالأحداث التي مرت به.
بارتون ليس مثالًا على فشل رياضي صارخ مثل بوسنيتش أو بوغبا، لكنه يمثل جانبًا آخر من الظاهرة: العودة إلى الملعب لا تعني بالضرورة عودة الهدوء إلى المسيرة.
توني، الدليل على أن كل عودة ليست فاشلة
كي لا نعمم القاعدة، يقدم إيفان توني مثالًا معاكسًا. المهاجم الإنجليزي أوقفته الاتحاد الإنجليزي لثمانية أشهر بعد اعترافه بـ232 مخالفة تتعلق بالمراهنات.
وعلى عكس بوغبا أو بوسنيتش، استعاد توني سرعته وفعاليته بسرعة بعد الإيقاف، فسجل فور عودته مع برينتفورد قبل أن ينتقل لاحقًا إلى الأهلي السعودي.
قصة توني تثبت أن مدة الإيقاف وحدها لا تحدد مستقبل المسيرة. بعض اللاعبين يستعيدون إيقاعهم بسرعة، فيما يبقى آخرون، رغم موهبتهم ورغبتهم، متأثرين بالانقطاع لفترات طويلة.
عندما تنتهي العقوبة، يبدأ النضال الحقيقي
تحمل هذه القصص في طياتها نفس الصعوبة بأشكال مختلفة. فالإيقاف له بداية ونهاية، والقضايا القضائية قد تصل إلى خاتمتها، لكن بالنسبة للاعب كرة القدم، يبدأ التحدي الحقيقي فقط عند العودة إلى المنافسة.
ويعد بوغبا اليوم أبرز مثال على ذلك: لقد استعاد حقه في اللعب، وانضم إلى نادٍ جديد، وعاد إلى الملعب، لكنه لم يعد بوغبا الذي غادر مانشستر يونايتد أو يوفنتوس.