تاريخ عريق في كرافن كوتيدج.. رحلة تمتد لـ115 عاماً ترسم العصر الذهبي للأفارقة في فولهام
يمتلك فولهام تاريخاً لافتاً مع لاعبي كرة القدم الأفارقة، يمتد من المصري الرائد حسين حجازي عام 1911 إلى نجمي الدوري الإنجليزي الممتاز الحاليين أليكس إيوبي وكالفين باسي، مع ترك العديد من الأسماء القارية بصمتها في كرافن كوتيدج.
استقبل النادي اللندني لاعبين دوليين من السنغال وغانا ونيجيريا والكاميرون ومالي وساحل العاج وجمهورية الكونغو الديمقراطية، من بينهم لاعبون أسهموا في واحدة من أعظم الحملات الأوروبية في تاريخ فولهام.
لكن من هم لاعبو كرة القدم الأفارقة الذين بنوا أكثر العلاقات رسوخاً في الذاكرة مع فريق الكوتجرز؟
اقرأ أيضاً: اختبار جديد لكتيبة إيمري.. أستون فيلا يستضيف فولهام وسط صراع أفريقي مشتعل
حسين حجازي: الرائد المصري الذي صنع التاريخ عام 1911
قبل وقت طويل من تحول اللاعبين الأفارقة إلى أسماء راسخة في كرة القدم الإنجليزية، صنع المهاجم المصري حسين حجازي التاريخ مع فولهام.
في عام 1911، شارك حجازي مع النادي اللندني أمام ستوكبورت كاونتي، وسجل هدفاً خلال أول 15 دقيقة.
ومن اللافت أن تلك المشاركة أثبتت أنها ظهوره الوحيد مع فولهام في دوري كرة القدم.
ووفقاً للملف التاريخي لحجازي على موقع أوليمبيديا، عاد المصري بعد ذلك بوقت قصير إلى نادي دولويتش هاملت الهاوي.
ومثل حجازي مصر لاحقاً في دورتي الألعاب الأولمبية عامي 1920 و1924، وأصبح شخصية مؤثرة في تطور كرة القدم المصرية.
ولا تزال مسيرته القصيرة مع فولهام تمثل فصلاً مبكراً مهماً في تاريخ لاعبي كرة القدم الأفارقة في إنجلترا.
أساطير السنغال: بابا بوبا ديوب وديومانسي كامارا
- بابا بوبا ديوب – السنغال (2004–2007)
انضم ديوب، أحد أكثر لاعبي كرة القدم السنغاليين شهرة في جيله، إلى فولهام عام 2004 بعدما رسخ مكانته الدولية في كأس العالم 2002.
وسجل بشكل شهير هدف الفوز على حاملة اللقب فرنسا في انتصار السنغال التاريخي خلال مباراتها الافتتاحية.
وفي فولهام، أصبح لاعب الوسط القوي معروفاً بحضوره البدني وتسديداته من مسافات بعيدة وقيادته.
وبقي في كرافن كوتيدج حتى انضمامه إلى بورتسموث عام 2007.
- ديومانسي كامارا – السنغال (2007–2011)
ترتبط إرث كامارا مع فولهام ارتباطاً وثيقاً بواحدة من أكثر عمليات الهروب من الهبوط إثارة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
في 26 أبريل 2008، سجل الدولي السنغالي هدفين ليقلب فولهام تأخره 2-0 إلى فوز على مانشستر سيتي 3-2.
وساعد هدفه المتأخر الدرامي فريق روي هودجسون على البقاء في سباق النجاة.
ونجا فولهام في نهاية المطاف من الهبوط في اليوم الأخير من الموسم، لتصبح مساهمة كامارا لحظة حاسمة في تاريخ النادي الحديث.
غانا ونيجيريا: المغامرة الأوروبية لجون بانتسيل وديكسون إيتوهو
- جون بانتسيل – غانا (2008–2011)
انضم الدولي الغاني السابق إلى فولهام قادماً من وست هام يونايتد عام 2008، وسرعان ما أصبح محبوباً بين المشجعين.
وكان بانتسيل، الظهير الأيمن المجتهد، عضواً مهماً في الفريق الذي بلغ نهائي الدوري الأوروبي 2010.
وشارك أساسياً في فوز فولهام اللافت 2-1 على هامبورغ في نصف النهائي، رغم بقائه بديلاً غير مستخدم في النهائي أمام أتلتيكو مدريد.
كما مثل بانتسيل غانا في كأسَي العالم 2006 و2010.
- ديكسون إيتوهو – نيجيريا (2008–2012)
كان إيتوهو شخصية محورية أخرى في حملة فولهام الأوروبية التاريخية.
انضم لاعب الوسط الدفاعي النيجيري من سندرلاند عام 2008، وطور شراكة فعالة مع القائد داني ميرفي.
وعلى عكس بانتسيل، بدأ إيتوهو نهائي الدوري الأوروبي 2010، الذي خسره فولهام 2-1 أمام أتلتيكو مدريد بعد الوقت الإضافي.
وجعل انضباطه الدفاعي وقوته البدنية منه لاعباً قيماً خلال واحدة من أنجح فترات النادي.
من ريال مدريد إلى فولهام: فصل مهادمادو ديارا في الدوري الإنجليزي الممتاز
- مهادمادو ديارا – مالي (2012–2014)
قلة من اللاعبين الأفارقة وصلوا إلى فولهام بسيرة حافلة بالإنجازات مثل الدولي المالي مهادمادو ديارا.
وقبل انتقاله إلى لندن في فبراير 2012، كان لاعب الوسط قد فاز بأربعة ألقاب متتالية في الدوري الفرنسي مع ليون وبلقبين في الدوري الإسباني مع ريال مدريد.
وجلب ديارا خبرة كبيرة إلى خط وسط فولهام، رغم أن الإصابات حدت من مشاركاته.
وعاد إلى النادي بعقد قصير الأمد في مارس 2014 بعد تعافيه من مشكلة خطيرة في الركبة.
ورغم فترته القصيرة نسبياً، جعلته إنجازاته السابقة أحد أبرز اللاعبين الدوليين الأفارقة الذين مثلوا فولهام.
كيبانُو وسيري وأنغيسا: المواهب الأفريقية في معارك صعود فولهام
- نيسكينز كيبانو – جمهورية الكونغو الديمقراطية (2016–2023)
خاض كيبانو واحدة من أطول مسيرات اللاعبين الدوليين الأفارقة مع فولهام في العصر الحديث.
وانضم الجناح الكونغولي من نادي جينك البلجيكي عام 2016، وساعد فولهام على تحقيق ثلاثة ألقاب صعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
وكان مؤثراً بشكل خاص خلال حملة الفوز ببطولة التشامبيونشيب في موسم 2021/22، بعدما أسهم بتسجيل تسعة أهداف وصناعة سبعة.
ووفقاً للملف الرسمي للاعب على موقع فولهام، سجل كيبانو أيضاً خمسة أهداف في أربع مباريات خلال المراحل الأخيرة من موسم التشامبيونشيب 2019/20، من بينها ثلاث ركلات حرة متتالية.
وجعلت عروضه وشخصيته منه شخصية محبوبة في كرافن كوتيدج.
- جان ميشيل سيري – ساحل العاج (2018–2022)
وصل لاعب الوسط الإيفواري من نيس عام 2018، حاملاً سمعة قوية في كرة القدم الأوروبية.
ورغم أن بدايته مع فولهام كانت صعبة، أصبح سيري في نهاية المطاف شخصية مهمة تحت قيادة ماركو سيلفا.
وساعدت قدرته على التمرير وتحكمه في خط الوسط فولهام على الفوز بلقب التشامبيونشيب 2021/22 والعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
- أندريه فرانك زامبو أنغيسا – الكاميرون (2018–2022)
انضم أنغيسا إلى فولهام قادماً من مارسيليا عام 2018، وتطور ليصبح لاعب وسط محورياً قوياً وموهوباً من الناحية الفنية.
ورغم خوضه معارك الهبوط خلال فترته في إنجلترا، جذبت عروضه الاهتمام في أنحاء أوروبا.
وانتقل الكاميروني في نهاية المطاف إلى نابولي، حيث أصبح عضواً مهماً في الفريق الذي فاز بالدوري الإيطالي عامي 2023 و2025.
وكما أفاد فوت أفريكا سابقاً، فرض أنغيسا نفسه شخصية محورية في خط وسط نابولي، في صورة توضح كيف تطورت مسيرته بعد مغادرة كرافن كوتيدج.
أديمولا لوكمان: من معركة فولهام ضد الهبوط إلى أفضل لاعب أفريقي في العام
- أديمولا لوكمان – نيجيريا (2020–2021)
كانت فترة لوكمان مع فولهام قصيرة نسبياً، لكن إنجازاته اللاحقة جعلته أحد أشهر اللاعبين الأفارقة الذين مثلوا النادي.
وانضم الجناح النيجيري على سبيل الإعارة من لايبزيغ خلال موسم الدوري الإنجليزي الممتاز 2020/21.
وسجل أربعة أهداف وصنع أربعة أخرى في 34 مشاركة بالدوري، رغم هبوط فولهام في نهاية المطاف.
لكن مسيرته اتخذت منعطفاً لافتاً بعد ذلك.
في عام 2024، سجل لوكمان ثلاثية لأتالانتا أمام باير ليفركوزن في نهائي الدوري الأوروبي، قبل أن يتوج بجائزة أفضل لاعب أفريقي من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
وأكمل لاحقاً انتقاله إلى أتلتيكو مدريد في فبراير 2026.
ويظهر صعوده كيف شكلت الفترة الصعبة مع فولهام جزءاً من رحلة أكبر بكثير في مسيرته.
أليكس إيوبي وكالفين باسي: ممثلا نيجيريا الحاليان
- أليكس إيوبي – نيجيريا (2023–حتى الآن)
انضم إيوبي إلى فولهام قادماً من إيفرتون في سبتمبر 2023، وأصبح أحد أكثر لاعبي خط الوسط خبرة في النادي.
ويقدم لاعب أرسنال السابق المرونة والإبداع وخبرة واسعة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
كما امتد تأثيره إلى المنتخب النيجيري.
وكما أفاد فوت أفريكا، سجل إيوبي هدف فوز فولهام على هال سيتي في أكتوبر 2026، ليساعد الفريق اللندني على تحقيق أول انتصار له في الدوري هذا الموسم.
- كالفين باسي – نيجيريا (2023–حتى الآن)
وصل باسي إلى فولهام قادماً من أياكس في يوليو 2023، بعدما سبق له الفوز بألقاب محلية مع رينجرز في اسكتلندا.
وفرض قلب الدفاع القوي نفسه شخصية دفاعية مهمة، واشتهر بقوته وسرعته في الارتداد وقدرته على اللعب في مركز الظهير الأيسر.
كما جذبت عروضه الدولية الانتباه.
وخلال كأس الأمم الأفريقية 2025، أشاد مدرب نيجيريا إريك شيل بعروض باسي وقيادته، مسلطاً الضوء على أهميته المتزايدة بالنسبة إلى النسور الممتازة.
وبجواره إيوبي، يواصل باسي ترسيخ العلاقة الطويلة بين فولهام وكرة القدم الأفريقية.
لماذا يُعد إرث فولهام الأفريقي مهماً بشكل خاص؟
يقدم تاريخ فولهام صورة لافتة تمتد عبر أجيال لتطور كرة القدم الأفريقية في إنجلترا.
ومثل حجازي حقبة مبكرة كان فيها لاعبو كرة القدم الأفارقة نادرين في اللعبة الإنجليزية.
وأصبح ديوب وكامارا وبانتسيل وإيتوهو شخصيات مهمة مع تحول الدوري الإنجليزي الممتاز إلى مسابقة عالمية.
وأسهم كيبانو وسيري وأنغيسا خلال معارك فولهام المتكررة بين التشامبيونشيب ودرجات إنجلترا العليا.
وأظهر لوكمان لاحقاً كيف يمكن للاعب أن يتطور إلى نجم قاري بعد فترة صعبة في لندن.
واليوم، يمثل إيوبي وباسي استمرار ذلك التقليد.
كما ارتدى قميص فولهام لاعبون دوليون أفارقة آخرون، من بينهم النيجيريان سوني ألوكو وأولا أينا، والمغربي عادل تعرابت والغاني دينيس أودوي.
لذلك فإن تاريخ النادي الأفريقي أوسع بكثير من مجرد حفنة من الأسماء المرموقة.
من ظهور حسين حجازي الوحيد عام 1911 إلى مسيرتي إيوبي وباسي في العصر الحديث، تمتد علاقة فولهام بكرة القدم الأفريقية لأكثر من قرن، ولا تزال جزءاً مهماً من هوية النادي.