عام الوداع الكبير: 2026 يكتب الفصل الأخير في المسيرة الدولية لأعظم أساطير كرة القدم في العالم وأفريقيا
سيبقى عام 2026 في الذاكرة بوصفه إحدى أكثر المحطات عاطفية في تاريخ كرة القدم الدولية، إذ أعلن عدد من أبرز نجوم اللعبة نهاية مسيرتهم مع منتخباتهم الوطنية.
ويأتي كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي ونيمار ومانويل نوير ورياض محرز ضمن اللاعبين الأسطوريين الذين قرروا الابتعاد عن كرة القدم الدولية، واضعين بذلك نهاية لمسيرات صنعت ملامح جيل كامل.
وسرّع ختام كأس العالم FIFA 2026 هذه الموجة الاستثنائية من الاعتزالات، إذ اختار عدد من النجوم المخضرمين خوض مبارياتهم الأخيرة على أكبر مسرح دولي.
وكان التحول كبيراً على وجه الخصوص في كرة القدم الأفريقية. فقدت الجزائر والسنغال والمغرب وكوت ديفوار وغانا لاعبين ذوي خبرة أسهموا في رسم ملامح بعض أنجح المنتخبات الوطنية في القارة.
ومع تأكيد رونالدو اعتزاله في 5 نوفمبر، بعد ما يزيد قليلاً على شهرين من إعلان ميسي، طالت الاعتزالات الآن اثنين من أكثر لاعبي كرة القدم تأثيراً في العصر الحديث.
اقرأ أيضاً: تحطيم الرقم القياسي الأرجنتيني.. 53 حالة طرد في مباراة واحدة بالبرازيل تذهل العالم
كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي: نهاية أعظم منافسة في تاريخ كرة القدم الدولية
على مدى أكثر من عقدين، هيمن كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي على النقاشات المتعلقة بعظمة اللاعبين، وحطما الأرقام القياسية مراراً، فيما قادا البرتغال والأرجنتين على التوالي.
والآن، أنهى كلاهما مسيرته الدولية رسمياً في العام نفسه.
أعلن رونالدو قراره يوم الخميس 5 نوفمبر، واضعاً بذلك نهاية لمسيرة استثنائية امتدت 23 عاماً مع البرتغال.
وكما أفادت فوت أفريكا عقب إعلانه، يختتم اللاعب البالغ 41 عاماً مسيرته برصيد 234 مباراة دولية و146 هدفاً، وهما رقمان قياسيان في كرة القدم الدولية للرجال.
وتشمل إنجازاته التتويج التاريخي للبرتغال ببطولة يورو 2016 ولقبي دوري الأمم الأوروبية في 2019 و2025.
كما أصبح رونالدو أول لاعب يسجل في ست نسخ مختلفة من كأس العالم، مؤكداً بذلك استمراريته اللافتة على أعلى المستويات.
أما ميسي، فقد أعلن اعتزاله اللعب دولياً في 31 أغسطس، منهياً مسيرة غيّرت تاريخ كرة القدم الأرجنتينية الحديثة.
قاد الفائز بالكرة الذهبية ثماني مرات منتخب بلاده إلى لقب كوبا أمريكا 2021، قبل أن يحقق طموحه الأكبر بالفوز بكأس العالم 2022 في قطر.
وأضاف لاحقاً لقباً آخر في كوبا أمريكا عام 2024، وقاد الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم 2026، حيث خسرت بفارق ضئيل أمام إسبانيا.
وبالنسبة إلى جيل من المشجعين الذين نشأوا وهم يتابعون تنافس ميسي ورونالدو على أعظم ألقاب كرة القدم، فإن اعتزالهما يمثل أكثر بكثير من نهاية مسيرة نجمين.
إنه يعلن ختام إحدى أكثر حقب كرة القدم الدولية احتفاءً.
نيمار ومانويل نوير: أسطورتان أخريان تغادران الساحة العالمية
وشهد كأس العالم 2026 أيضاً نهاية مؤثرة لمسيرة نيمار الدولية مع البرازيل.
أعلن مهاجم برشلونة وباريس سان جيرمان السابق اعتزاله عقب خروج البرازيل أمام النرويج من دور الـ16.
وكما أشارت فوت أفريكا في تغطيتها، مثّلت مشاركته الأخيرة في كأس العالم نهاية رحلة استثنائية بدأت في أغسطس 2010.
ويختتم اللاعب البالغ 34 عاماً مسيرته بوصفه الهداف التاريخي للبرازيل، برصيد 80 هدفاً في 130 مباراة دولية، وفقاً للاتحاد الدولي لكرة القدم.
ورغم أن لقب كأس العالم استعصى عليه، يترك نيمار إرثاً فردياً استثنائياً، بعدما أسهم في فوز البرازيل بكأس القارات 2013 وبأول ميدالية ذهبية أولمبية لها في كرة القدم للرجال عام 2016.
أما ألمانيا، فقد ودّعت مانويل نوير للمرة الثانية.
اعتزل حارس المرمى الأسطوري اللعب دولياً للمرة الأولى بعد يورو 2024، لكنه عاد لخوض حملة أخيرة في كأس العالم 2026.
وعقب خروج ألمانيا، أكد نوير أن رحلته الدولية قد انتهت.
ويختتم الفائز بكأس العالم 2014 مسيرته مع ألمانيا برصيد 128 مباراة، تاركاً إرثاً بوصفه أحد حراس المرمى الذين غيّروا مفهوم المركز بفضل أسلوب لعبه المغامر.
كما أنهى المكسيكي غييرمو أوتشوا والمهاجم التشيكي باتريك شيك مسيرتيهما الدوليتين عقب البطولة، لينضما إلى قائمة الاعتزالات المتزايدة على نحو لافت.
رياض محرز وعيسى ماندي: الجزائر تخسر بطلين من جيل 2019
وفي حين تركز الاهتمام العالمي على ميسي ورونالدو، تشهد كرة القدم الأفريقية تحولاً جيلياً خاصاً بها.
وتأثرت الجزائر على نحو خاص باعتزال اثنين من نجوم تشكيلتها المتوجة بكأس الأمم الأفريقية 2019.
أكد رياض محرز اعتزاله اللعب دولياً في 3 يوليو، عقب خسارة الجزائر أمام سويسرا في كأس العالم.
وكما أفادت فوت أفريكا آنذاك، أنهى جناح مانشستر سيتي السابق مسيرته الدولية التي امتدت 12 عاماً فور الإقصاء.
ويغادر محرز برصيد 119 مباراة و40 هدفاً، وفقاً للاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
وجاء أبرز إنجازاته الدولية في 2019، حين قاد الجزائر إلى لقبها الثاني في كأس الأمم الأفريقية.
ولا تزال ركلته الحرة الحاسمة في الوقت بدل الضائع أمام نيجيريا في نصف النهائي واحدة من أبرز الأهداف في تاريخ البطولة الحديث.
كما أعلن المدافع عيسى ماندي اعتزاله اللعب دولياً في يوليو.
وخاض ماندي أكثر من 110 مباريات، وكان عنصراً أساسياً في التنظيم الدفاعي للجزائر وعضواً مهماً آخر في تشكيلة 2019 المتوجة باللقب.
ويترك رحيلهما الجزائر أمام مهمة صعبة تتمثل في تعويض قدراتهما الفنية وخبرتهما وقيادتهما للفريق.
وباتت المواهب الصاعدة، مثل إبراهيم مازة وأنيس حاج موسى ومحمد الأمين عمورة وأمين غويري، أمام فرصة لتولي مسؤولية أكبر في المرحلة المقبلة للمنتخب الوطني.
السنغال تودّع إدوار ميندي وشيخو كوياتي
وشهدت السنغال أيضاً رحيل أسماء بارزة من الجيل الذي منح البلاد أول لقب لها في كأس الأمم الأفريقية.
أعلن حارس المرمى إدوار ميندي اعتزاله اللعب دولياً في سبتمبر، بعد ثمانية أعوام قضاها ممثلاً لأسود التيرانغا.
واختتم حارس تشيلسي السابق مسيرته برصيد 59 مباراة و31 شباكاً نظيفة، وفقاً للاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
وكان ميندي عنصراً حاسماً في فوز السنغال التاريخي على مصر في نهائي كأس الأمم الأفريقية 2021، الذي أقيم في فبراير 2022.
حافظ ميندي على نظافة شباكه طوال المباراة والوقت الإضافي، قبل أن يساعد السنغال على حسم اللقب بركلات الترجيح.
وشملت إنجازاته أيضاً تقديراً فردياً بوصفه أحد أبرز حراس المرمى في العالم.
وفي أكتوبر، أنهى شيخُو كوياتي مسيرته الاحترافية، مسدلاً الستار على فصل آخر من تاريخ كرة القدم السنغالية.
ومثّل لاعب الوسط المخضرم السنغال في 92 مباراة، وكان ضمن التشكيلة التي أحرزت أول لقب قاري للبلاد.
وكما تناولت فوت أفريكا في تقرير خاص، يمثل رحيلهما تحولاً كبيراً لأسود التيرانغا.
لكن عملية التجديد تتيح أيضاً فرصاً للاعبين الصاعدين، مثل لامين كامارا وباب مطر سار، اللذين يُتوقع أن يزداد تأثيرهما في السنوات المقبلة.
سايس وفوفانا وسيري وويليامز: اعتزالات بارزة أخرى في أفريقيا
ولا تقتصر موجة الاعتزال على الجزائر والسنغال.
وخسر المغرب أحد أبرز قادته في العصر الحديث، عندما أعلن رومان سايس اعتزاله اللعب دولياً في 23 فبراير.
خاض المدافع 86 مباراة مع أسود الأطلس، وأدى دوراً قيادياً محورياً خلال مشوار المغرب الاستثنائي إلى نصف نهائي كأس العالم 2022.
وكما أفادت فوت أفريكا عقب وداعه، وصف سايس تمثيل المغرب بأنه أعظم شرف في مسيرته.
وخسرت كوت ديفوار أيضاً اثنين من لاعبي الجيل المتوج بكأس الأمم الأفريقية 2023.
أنهى جان ميشال سيري مسيرته الدولية في يوليو، بعد أكثر من عقد من تمثيل الأفيال.
وكان لاعب الوسط المخضرم ضمن التشكيلة التي أحرزت اللقب القاري على أرضها في فبراير 2024.
ولحق به سيكو فوفانا في سبتمبر، معلناً اعتزاله عن عمر 31 عاماً، بعد 34 مباراة دولية.
ويحرم رحيل اللاعبين معاً خط وسط كوت ديفوار من خبرة ثمينة، في وقت يستعد فيه المنتخب الوطني لخوض حملة قارية جديدة.
أما غانا، فودّعت مهاجم أتلتيك بلباو إيناكي ويليامز.
أعلن المهاجم اعتزاله في سبتمبر، بعد تمثيل النجوم السوداء في نسختين من كأس العالم وخوضه 28 مباراة دولية.
وينهي قراره رحلة دولية امتدت أربعة أعوام، بدأت باختياره تمثيل بلد والديه.
وكما وثقت فوت أفريكا في تقريرها عن رحيل سبعة لاعبين دوليين أفارقة، طالت الاعتزالات عدداً من أكثر المنتخبات الوطنية رسوخاً في القارة.
2026: عام تنحّي جيل لا يُنسى من نجوم كرة القدم
من مسيرة ميسي مع الأرجنتين المتوجة بكأس العالم إلى رحلة رونالدو القياسية مع البرتغال، شهد عام 2026 سلسلة لافتة من الوداعات الدولية.
يرحل نيمار عن البرازيل بوصفه هدافها التاريخي، ويغادر نوير ألمانيا حارساً متوجاً بكأس العالم، فيما يودع محرز الجزائر بصفته قائداً لجيل أحرز لقباً قارياً.
وفي كرة القدم الأفريقية، تؤكد اعتزالات ميندي وسايس وماندي وسيري وفوفانا وويليامز حجم التحول الجاري.
سيواصل بعض هؤلاء اللاعبين تمثيل أنديتهم، فيما أنهى آخرون مسيرتهم الاحترافية بأكملها.
لكن فصولهم الدولية أُغلقت الآن.
وستظل الألقاب والعروض التاريخية واللحظات التي لا تُنسى التي قدموها جزءاً من تاريخ كرة القدم.