من تمديد العقد حتى 2030 إلى الإقالة.. ما الذي أنهى مشروع حسام حسن مع منتخب مصر؟
في 8 يوليو 2026، اتخذ الاتحاد المصري لكرة القدم (EFA) قرارًا بدا أنه يضمن مستقبل حسام حسن مدربًا للمنتخب الوطني.
بعد ساعات قليلة من خروج مصر المثير من كأس العالم أمام الأرجنتين، أعلن رئيس الاتحاد هاني أبو ريدة موافقة الاتحاد على تجديد عقدي حسن وشقيقه التوأم إبراهيم، مدير المنتخب الوطني.
وفي 1 سبتمبر، أصبح هذا الالتزام رسميًا بتوقيع حسن عقدًا ممتدًا حتى عام 2030.
لكن الاتحاد نفسه أعلن يوم السبت 7 نوفمبر إقالته، وعيّن علي ماهر خلفًا له.
فصل 122 يومًا فقط بين قرار التجديد الأول ورحيل حسن، بينما لم تمضِ سوى 67 يومًا بين توقيع العقد رسميًا وإقالته.
والأكثر إثارة للدهشة أن مصر خاضت ثلاث مباريات فقط خلال تلك الأيام الـ67 الأخيرة، محققة فوزًا واحدًا وتعادلًا واحدًا وهزيمة واحدة.
فكيف انهار مشروع تدريبي حظي بدعم إنجاز تاريخي في كأس العالم خلال أربعة أشهر فقط؟
اقرأ أيضًا: عام الوداع الكبير: 2026 يكتب الفصل الأخير في المسيرة الدولية لأعظم أساطير كرة القدم في العالم وأفريقيا
8 يوليو: مشوار مصر التاريخي في كأس العالم يمنح حسن فرصة جديدة
تبدأ القصة بأحد أكثر المشاوير رسوخًا في ذاكرة تاريخ كرة القدم المصرية.
بقيادة حسن، حقق الفراعنة أول فوز لهم على الإطلاق في كأس العالم، بعدما تغلبوا على نيوزيلندا 3-1، ثم تجاوزوا دور المجموعات للمرة الأولى.
بعدها، أقصوا أستراليا بركلات الترجيح في دور الـ32، ليضربوا موعدًا صعبًا مع الأرجنتين.
وفي 7 يوليو، اقتربت مصر كثيرًا من تحقيق واحدة من أكبر مفاجآت البطولة.
تقدم فريق حسن 2-0 على منتخب الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، لكنه خسر في نهاية المطاف 3-2 في مباراة مثيرة، بعدما استقبل ثلاثة أهداف متأخرة.
وكما أوضحت «فوت أفريكا» في تحليلها لمواجهة الأرجنتين، نفّذت مصر خطة تكتيكية مثيرة للإعجاب قبل أن تفقد السيطرة في الدقائق الأخيرة.
وفي اليوم التالي، أعلن أبو ريدة موافقة الاتحاد على تجديد عقدي الشقيقين حسن، موضحًا أن القرار يعكس رغبة الاتحاد في مواصلة المشروع الفني للمنتخب الوطني.
أغسطس: جدل كأس العالم يلاحق حسن بعد عودته إلى مصر
انتقد حسن وعدد من أعضاء الوفد المصري أداء التحكيم بعد مباراة الأرجنتين، ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى فتح إجراءات تأديبية.
وفي 20 أغسطس، أصدر الاتحاد المصري لكرة القدم بيانًا رسميًا أكد فيه أنه يعد ردًا قانونيًا على الإجراءات المتعلقة بحسن وإبراهيم حسن والمهاجم مصطفى زيكو.
وكما أفادت «فوت أفريكا» حينها، أعلن الاتحاد دعمه لممثليه، مشيرًا إلى أنه سيدافع عن موقفهم عبر القنوات القانونية المعنية.
وكانت لهذه الواقعة دلالتان مهمتان:
- أولًا، أظهرت أن الجدل المحيط بكأس العالم لم ينتهِ بعودة مصر إلى البلاد
- ثانيًا، ظل الاتحاد يدافع عن الجهاز الفني بدلًا من التشكيك علنًا في مستقبله
ولم تكن هناك آنذاك أي مؤشرات رسمية إلى أن ولاية حسن المتجددة مهددة على الفور.
1 سبتمبر: مصر تمدد عقد حسن حتى 2030
في 1 سبتمبر، أتم الاتحاد المصري لكرة القدم رسميًا تمديد العقد.
وشارك في مراسم التوقيع أبو ريدة، ونائب الرئيس خالد الدرندلي، والأمين العام مصطفى عزام، وحسن، وشقيقه إبراهيم، والمدير الإداري للفريق وليد بدر.
وكان من شأن الاتفاق أن يُبقي حسن في منصبه حتى عام 2030، ما قد يتيح له قيادة مصر خلال دورة أخرى لكأس العالم.
ووصف الاتحاد القرار بأنه جزء من جهوده للحفاظ على الاستقرار الفني وضمان استمرارية العمل.
لكن فترة التوقف الدولي الأولى بعد الاتفاق ستغيّر الأجواء بشكل كبير.
25–29 سبتمبر: بداية أزمة محمد صلاح
استهلت مصر مشوارها في تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027 بتعادل سلبي مخيب أمام أنغولا في القاهرة يوم 25 سبتمبر.
كانت النتيجة محبطة، لكن اللحظة التي نالت أكبر قدر من النقاش جاءت في الدقيقة 60، حين استبدل حسن قائد المنتخب محمد صلاح.
وغادر المهاجم معسكر المنتخب الوطني لاحقًا، وغاب عن مباراة التصفيات الثانية أمام جنوب السودان.
وأوضح الاتحاد المصري لكرة القدم رسميًا أن غياب صلاح جاء بالاتفاق، بسبب مخاوف من اللعب على أرضية صناعية في جوبا.
لكن سرعان ما ظهرت تقارير عن توتر بين اللاعب والمدرب.
وتناولت «فوت أفريكا» الروايات المتضاربة حول مغادرة صلاح، بما في ذلك تكهنات بأن التبديل والتصريحات اللاحقة أسهما في نشوب خلاف.
ونفى حسن علنًا وجود أي خلاف شخصي مع قائده.
وأكد أن صلاح لا يزال عنصرًا أساسيًا في المنتخب الوطني، موضحًا أن قرار إراحته نوقش قبل مباراة أنغولا.
كما سعى المدرب إلى توضيح تصريحاته بشأن الحارس المخضرم محمد الشناوي، نافيًا أنه قصد الإساءة إلى نجم الأهلي.
وكما أفادت «فوت أفريكا» في تغطيتها لمحاولات حسن احتواء الجدل، أكد المدرب أن علاقاته باللاعبين المخضرمين ظلت قائمة على الاحترام.
وفي 29 سبتمبر، فازت مصر على جنوب السودان 5-0 خارج أرضها.
ورفع الفوز رصيد الفراعنة إلى أربع نقاط من أول مباراتين في التصفيات.
لكن الانتصار المقنع لم يضع حدًا كاملًا للنقاش حول الأجواء المحيطة بالمنتخب الوطني.
4–6 أكتوبر: الهزيمة أمام جنوب أفريقيا ومخاوف بشأن إدارة غرفة الملابس
عادت مصر إلى القاهرة لخوض مباراة ودية أمام جنوب أفريقيا في 4 أكتوبر.
وانتهت المباراة بهزيمة 1-0، بعدما سجل بوسو ديتجياني هدف الفوز في الدقيقة 51.
كانت تلك أول هزيمة لحسن منذ الخروج من كأس العالم، وأثار الأداء انتقادات.
لكن النقاش الأوسع بات يتركز على أسلوب المدرب في الإدارة.
وفي 6 أكتوبر، تناول مقال رأي لـ«فوت أفريكا» التوتر المتصاعد حول حسن والمنتخب الوطني.
وأثار التحليل تساؤلات بشأن علاقاته باللاعبين المخضرمين والمواهب الصاعدة والمسؤولين عن كرة القدم.
كما أشار إلى تمييز مهم: نتائج مصر الأخيرة، إذا نُظر إليها بمعزل عن غيرها، لم تكن سيئة بما يكفي لتفسير تغيير فوري للمدرب.
حصد الفراعنة أربع نقاط من مباراتين في التصفيات الرسمية، وخسروا مباراة ودية.
ومع ذلك، باتت الخلافات العلنية المتكررة والاهتمام الذي أثارته مشكلة متزايدة الأهمية تحيط بالجهاز الفني.
وسيصبح هذا التمييز مهمًا بشكل خاص عندما يشرح الاتحاد في نهاية المطاف قرار الإقالة.
20 أكتوبر: فيفا يوقف حسن وشقيقه
وجاء التطور المهم التالي في 20 أكتوبر.
فرض فيفا إيقافًا لثلاث مباريات على كل من حسام وإبراهيم حسن، على خلفية الأحداث التي أعقبت خسارة مصر أمام الأرجنتين في كأس العالم.
وتلقى مصطفى زيكو إيقافًا لخمس مباريات.
وكما أكدت «فوت أفريكا» في تقريرها عن العقوبات، طلب الاتحاد المصري لكرة القدم توضيحات إضافية بشأن القرارات التأديبية، فيما درس إمكانية الاستئناف.
وأوجدت العقوبات تعقيدًا إضافيًا قبل مباراتي مصر في تصفيات كأس الأمم الأفريقية في نوفمبر.
وبات الشقيقان حسن مهددين بالغياب عن أداء مهامهما المعتادة في يوم المباراة خلال مواجهتين مهمتين أمام مالاوي.
31 أكتوبر: لماذا سافر هاني أبو ريدة للقاء محمد صلاح؟
وفي نهاية أكتوبر، أشار تطور آخر إلى أن قضية صلاح لم تنتهِ تمامًا.
سافر رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم هاني أبو ريدة إلى تركيا لعقد اجتماعات مع الاتحاد التركي لكرة القدم وقائد المنتخب المصري، الذي كان يلعب في صفوف طرابزون سبور.
ووفقًا لرويترز، هدفت الزيارة جزئيًا إلى تقريب وجهات النظر بين صلاح وحسن قبل فترة التوقف الدولي في نوفمبر.
كما تضمّن جدول الأعمال المعلن للاتحاد مناقشات بشأن التعاون مع مسؤولي كرة القدم الأتراك.
وتكمن أهمية الاجتماع في توقيته.
فقد مر أكثر من شهر على أزمة أنغولا، ومع ذلك ظلت العلاقة بين قائد مصر والجهاز الفني محط اهتمام.
ولا تثبت التقارير المتاحة أن صلاح طالب بإقالة حسن أو أن الاجتماع تسبب مباشرة في التغيير على رأس الجهاز الفني.
لكنها تُظهر أن كبار مسؤولي الاتحاد شاركوا في معالجة مسألة كان من المعتاد أن تُبحث داخل المنتخب الوطني.
4 نوفمبر: جدل جديد يدفع إلى تدخل رسمي
قبل ثلاثة أيام من إقالة حسن، ازدادت الأمور تعقيدًا.
في 4 نوفمبر، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر فرض قيود على ظهور حسن في وسائل الإعلام، وسط تغطية واسعة لخلاف خاص.
وقال المجلس إن تدخله يهدف إلى حماية الخصوصية والحد من تداول الخلافات الشخصية علنًا.
وأشارت تقارير إلى أن القيود لا تشمل المؤتمرات الصحفية المعتادة التي تتناول شؤون المنتخب الوطني تحديدًا.
كان هذا قرارًا تنظيميًا منفصلًا عن المسؤوليات التأديبية والرياضية لاتحاد كرة القدم.
7 نوفمبر: من الدعوة إلى الهدوء إلى الإقالة رسميًا
وجاء الفصل الأخير يوم السبت 7 نوفمبر.
وفي وقت سابق من اليوم، أصدر الاتحاد المصري لكرة القدم بيانًا دعا فيه إلى الهدوء والالتفاف حول المنتخب الوطني، وسط تزايد التقارير عن قرب إقالة حسن.
وشدد البيان على أهمية حماية استعدادات مصر للمباريات المقبلة أمام مالاوي.
ولافت أنه لم ينفِ صراحةً التقارير التي تحدثت عن تغيير وشيك على رأس الجهاز الفني.
وفي وقت لاحق من المساء، وبعد اجتماع لمجلس الإدارة، أعلن الاتحاد رسميًا رحيل حسن وجهازه الفني والإداري بالكامل عن مناصبهم.
وقال الاتحاد المصري لكرة القدم إنه راجع التطورات الأخيرة وتأثيرها السلبي على صورة المنتخب الوطني واستقراره.
وعين في الوقت نفسه علي ماهر، الذي كان يتولى تدريب سيراميكا كليوباترا، مدربًا جديدًا للمنتخب.
وجاء التغيير قبل أيام قليلة من معسكر مصر المقرر في 9 نوفمبر ومباراتي التصفيات أمام مالاوي يومي 13 و17 نوفمبر.
انتهى مشروع جُدد حتى عام 2030 قبل خوض أول تحدٍ رئيسي له في نوفمبر.
ورحل حسن بعدما حقق 21 فوزًا في 38 مباراة مدربًا لمصر.
وكانت مبارياته الثلاث الأخيرة تعادلًا 0-0 أمام أنغولا، وفوزًا 5-0 على جنوب السودان، وهزيمة ودية 1-0 أمام جنوب أفريقيا.
ولعل هذا هو الرقم الأكثر دلالة على الإطلاق: أُقيل المدرب بعد ثلاث مباريات فقط من تجديد عقده رسميًا.
هل خسر حسام حسن منصبه بسبب النتائج أم بسبب كل ما أحاط بها؟
تشير الأدلة المتاحة إلى أن قرار مصر لا يمكن فهمه من خلال نتائج المباريات وحدها.
قاد حسن المنتخب الوطني إلى أفضل مشاركة له في كأس العالم، فيما تصدرت مصر المجموعة الثانية بأربع نقاط من أول مباراتين في تصفيات كأس الأمم الأفريقية.
كما أن الاتحاد المصري لكرة القدم لم يحدد مباراة بعينها أو خلافًا مع لاعب أو عقوبة تأديبية بوصفها السبب الحصري للإقالة.
وبدلًا من ذلك، ركز بيانه الرسمي على الأثر التراكمي للتطورات الأخيرة في صورة الفريق واستقراره.
من بطل كأس العالم إلى مدرب مصر السابق في أربعة أشهر
لا يلغي رحيل حسام حسن ما حققه خلال فترة توليه المسؤولية.
بلغت مصر الأدوار الإقصائية في كأس العالم للمرة الأولى، وحققت أول انتصار لها في البطولة، واقتربت من إقصاء الأرجنتين.